كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً} هي مكة المكرمة؛ والمراد أهلها {كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً} من أن يغير عليها أحد، أو يعلن العداء لأهلها {يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً} واسعاً. قال تعالى: {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ} أي لم تشكره على ما آتاها من خير، وما وهبها الله من رزق (انظر آية 7 من سورة إبراهيم) {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ} أي أذاق أهلها {لِبَاسَ الْجُوعِ} دعا عليهم الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه؛ فقال: (اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف) فابتلاهم الله تعالى بالقحط سبع سنين؛ حتى أكلوا العظام والجيف أذاقها الله تعالى أيضاً لباس {الْخَوْفِ} فكانت سرايا رسولالله تطيف بهم ليلاً ونهاراً. ووصف الله تعالى الجوع والخوف باللباس: لأنهما خالطا أجسامهم مخالطة اللباس {بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} أي بسبب ما صنعوا من المعاصي. وقيل: هذا المثل مضروب لكل قرية هذه صفتها، وتلك حالها وذهب بعضهم إلى أن المراد بالقرية: المدينة المنورة؛ وليس بشيء
{وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ} هو خاتم الرسل عليه الصَّلاة والسَّلام} الله
{عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ} المسفوح
{وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} أي ما ذبح على النصب، وما ذكر اسم غير الله تعالى عليه {فَمَنِ اضْطُرَّ} إلى تناول شيء من هذه المحرمات؛ خشية هلاك محقق {غَيْرَ بَاغٍ} على المسلمين {وَلاَ عَادٍ} معتد عليهم. أو «غير باغ» في أكلها؛ بأن يأكلها مستطيباً لها، متلذذاً تناولها «ولا عاد» باستيفاء الأكل إلى حد الشبع؛ بل يتناول منها ما يسد رمقه، ويمنع تلفه
{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ} أي لما تصف من الكذب {هَذَا حَلاَلٌ} وهو ليس بحلال {وَهَذَا حَرَامٌ} لما ليس بحرام
{مَتَاعٌ قَلِيلٌ} في الدنيا لهؤلاء الكاذبين المفترين {وَلَهُمْ} في الآخرة {عَذَابٌ أَلِيمٌ} مؤلم.

الصفحة 334