{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ} اليهود {مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ} في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} (انظر آية 146 من سورة الأنعام)
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} بجهل {ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ} السوء الذي عملوه بجهلهم {وَأَصْلَحُواْ} أعمالهم؛ فلم يقعوا فيما وقعوا فيه من قبل {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} أي من بعد توبتهم {لَغَفُورٌ} لذنوبهم {رَّحِيمٌ} بهم
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} إماماً؛ والأمة: الرجل الجامع للخير والفضائل {قَانِتاً} مطيعاً عابداً {حَنِيفاً} مائلاً إلى الإسلام
{شَاكِراً لأَنْعُمِهِ} أي مقدراً لأنعم الله تعالى عليه. وأولى هذه الأنعم: الإسلام {اجْتَبَاهُ} اختاره مولاه واصطفاه {وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} طريق قويم؛ وهو الإسلام
{وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً} النبوة، والثناء الحسن، والذرية المباركة - وناهيك بمن كان رسولالله من نسله - وآتاه الله تعالى أيضاً تخليد اسمه والصلاة عليه في كل صلاة؛ مقروناً اسمه باسم سيد الخلق عليهما الصلاة والسلام
{ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ} يا محمد {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} وذلك لأنها أصل الملة الحنيفية
{إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ} أي فرض تعظيم يوم السبت {عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ} روي أن موسى عليه السلام طلب من بني إسرائيل أن يفردوا يوماً للعبادة، وأن يكون ذلك اليوم يوم الجمعة؛ فأبى أكثرهم إلا يوم السبت، وارتضى الأقلون بيوم الجمعة
{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ} دينه {بِالْحِكْمَةِ} القرآن {وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} القول الرفيق الرقيق، الذي ينفذ في القلوب، ويحبب إلى النفوس {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي بالرفق واللين؛ وإذا كان الكفار يجادلون بالرفق واللين؛ فما بالك بالمؤمنين الموحدين؟