كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} أغطية وحجباً {وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً} صمماً
{إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} أي يستمعون لك حالة كونهم متناجين، والمعنى: أنهم يستمعون إليك سراً؛ متجسسين عليك، غير ظاهرين لك.
أو إنهم يتناجون مع بعضهم حينما تتكلم {إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ} الكافرون للمؤمنين {إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً} أي مجنوناً، به مس من السحر ومن أعجب العجب أن بعض المفسرين يقول في تأويل بعض الآيات: أن الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه قد سحر، مستندين في هذا التأويل الفاسد إلى إفك روته اليهود؛ فتناقله ضعاف العقول، وصغار الأحلام؛ فليحذر العاقل من الوقوع في مثل ذلك الإفك
{وَقَالُواْ أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً} حطاماً
{قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً} أي لو كنتم حجارة أو حديداً، ولم تكونوا عظاماً ورفاتاً، فسيعيدكم الله تعالى كما كنتم في الدنيا
{فَطَرَكُمْ} خلقكم {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ} أي يحركونها مستهزئين
{وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} في الدنيا، أو في القبور
{إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} يفسد ويغري
{وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً} كتاباً
{قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم} أنهم آلهة مع الله تعالى {فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ} إذا نزل بكم {وَلاَ تَحْوِيلاً} أي ولا يملكون تحويل الضر عنكم إلى غيركم
{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} يعبدون؛ أي يعبدهم العباد من دونالله: كالملائكة، وعيسى، وعزير. وقرأ ابن مسعود «تدعون» أي هؤلاء الأرباب الذين تعبدونهم؛ هم عباد أمثالكم {يَبْتَغُونَ} بعبادتهم وطاعتهم {إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} التي تقربهم إليه؛ ولا يدرون {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ} يطلبون ويأملون رضاءه عنهم، ومغفرته لهم {وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} أن ينزل بهم {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} أي يخاف منه ويحذر. والرجاء والخوف: مرتبتان؛ متلازمتان، والجمع بينهما: هو المثل الأعلى، والتوسط فيهما: هو غاية الكمال؛ فإذا زاد الخوف: ذهب بالحب؛ وهو لب العبادة وجوهرها وإذا زاد الرجاء: ذهب بالأدب والوقار؛ وهما صلب المعرفة
وكما أن الكرم: وسط بين التبذير والبخل. والشجاعة: وسط بين التهور والجبن؛ كذلك يكون كمال الإيمان: في التوسط بين الخوف والرجاء
{وَإِن مِّن قَرْيَةٍ} وما من قرية {إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا} أي مخربوها، أو مهلكو أهلها بالموت؛ إن كانت مؤمنة، وبالعذاب؛ إن كانت ظالمة، وبالأمراض والأوصاب؛ إن كانت فاسقة {أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً} بالقتل، والأسر، والذل. أو يكون المعنى: «وإن من قرية» ظالمة «إلا نحن مهلكوها» قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}
-[345]- {كَانَ ذلِك فِي الْكِتَابِ} اللوح المحفوظ

الصفحة 344