كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ} الرسل {بِالآيَاتِ} المعجزات التي يقترحونها {إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ} أي كذب بها آباؤهم، بعد أن أرسلناها لهم {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} أي آية واضحة جلية {فَظَلَمُواْ بِهَا} أي كفروا بها، وظلموا أنفسهم بتعريضها للعقاب والعذاب الأليم؛ وأهلكناهم بسبب هذا الكفر وذلك التكذيب {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ} أي القرآن؛ وما فيه من نذر، وقصص وعبر أو أريد «بالآيات» المعجزات {إِلاَّ تَخْوِيفاً} للمكذبين؛ فلا يستمرئون تكذيبهم، وللكافرين، فلا يبقون على كفرهم
{وَإِذْ قُلْنَا لَكَ} يا محمد {إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ} علماً وقدرة {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} وهو أنه رأى في منامه - عام الحديبية - أنه يدخل مكة. غير أنه رد عنها في هذا العام؛ فافتتن المسلمون لذلك، فنزلت هذه الآية؛ فلما كان العام القابل دخل الرسول مكة فاتحاً - كما رأى في منامه - وأنزل الله تعالى {لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} وقيل: رأى في منامه مصارع الكفار في وقعة بدر، وكان يقول حين ورد ماء بدر: والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم؛ ويوميء إلى الأرض ويقول: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان؛ وقد كان ما قال وما رأى؛ صلوات الله تعالى وسلامه عليه
{وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ} أي الملعون آكلها وهي شجرة الزقوم
{قَالَ} إبليس اللعين؛ محاجاً ربه {أَرَأَيْتَكَ} أي أرأيت؛ والكاف: توكيد للمخاطبة؛ والمعنى: أخبرني عن {هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} فضلته، وجعلته فوقي في المرتبة: لم فضلته عليّ؛ وقد خلقتني من نار، وخلقته من طين؛ والنار خير من الطين؟ {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} لأستأصلنهم جميعاً بالإغواء؛ يقال: احتنك الجراد الزرع: إذا ذهب به كله
{قَالَ} تعالى لإبليس {اذْهَبْ} مذموماً مدحوراً {فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ} أي من أطاعك واستجاب لإغوائك من ذرية آدم {فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً} كاملاً وافراً
{وَاسْتَفْزِزْ} استخف واستنزل {وَأَجْلِبْ} اجمع وصح بهم؛ وهو من الجلبة {بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} أي بركبانك ومشاتك {وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ} بأن تزين لهم الربا، والسرقة، والغصب؛ أو أن ينفقوها في معصية الله {وَالأَوْلاَدِ} بأن يكونوا أبناء إثم وسفاح؛ لا أبناء طاعة ونكاح {وَعَدَّهُمْ} أي منِّهم بالأماني الكاذبة، والآمال الباطلة؛ بأن لا قيامة، ولا حساب، ولا جزاء؛ وأنه إن كان ثمت قيامة وحساب، وجنة ونار؛ فإنهم أصحاب الجنة، وهم أولى بها ممن سواهم. قال تعالى: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً}
{إِنَّ عِبَادِي} الذين آمنوا بي، وصدقوا برسلي، ولم يلبسوا إيمانهم بظلم؛ فهؤلاء {لَيْسَ
-[346]- لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} تسلط وقوة

الصفحة 345