{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ} أديتم عباداتكم المتعلقة بالحج {فَاذْكُرُواْ اللَّهَ} بالتكبير والثناء عليه {كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ} وقد كان من دأبهم المفاخرة بالآباء {فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا} أي يجعل كل همه نيل ما يتمنى من دنياه {وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} أي ليس له فيها من نصيب؛ لانصرافه عن تحصيلها، وانشغاله بالفانية عن الباقية؛ فكان جزاؤه الحرمان من طيبات الدنيا، وحسن ثواب الآخرة
{وِمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} أي رزقاً واسعاً، وعيشاً رغداً {وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً} ثواباً ومغفرة، وجنة عرضها كعرض السموات والأرض؛ فكان حقاً على الله أن ينيله ما يتمناه فضلاً من لدنه ونعمة وقيل: إن حسنة الدنيا: المرأة الصالحة
{أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ} أي ثواب ما عملوا.
{وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} هي أيام التشريق؛ وذكر الله فيها: التكبير عقب الصلوات {إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تجمعون يوم القيامة؛ فيجازيكم على ما عملتم
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} المزخرف، ونفاقه المستتر {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} لك؛ من ود وحب {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} شديد العداوة والخصومة أو {يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} في الدين واليقين {وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} من إيمان وإحسان {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} للدين ولله ولرسوله
{وَإِذَا تَوَلَّى} انصرف من عندك: ظهر على حقيقته، وبان على طبيعته، و {سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا} بكفره ونفاقه وإذاعته الإلحاد بين الناس {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} هو مبالغة في الإفساد؛ كقولهم أهلك الزرع والضرع
{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ} ولا تفعل ما يغضبه حملته الأنفة والحمية؛ على العمل {بِالإِثْمِ} الذي أمر باتقائه والبعد عنه
-[38]- {فَحَسْبُهُ} كافيه {جَهَنَّمُ} التي سيصلاها عقوبة له {وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} الفراش