{مَن يَشْرِي نَفْسَهُ} أي يبيعها {فِي السِّلْمِ} الإسلام؛ أو هو الاستسلام؛ وهو الصلح. أي اجتنبوا البغضاء والشحناء
{وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} لأنه يدعوكم إلى التفرقة والشقاق
{فَإِن زَلَلْتُمْ} وقعتم في الزلة {الْبَيِّنَاتُ} المعجزات الظاهرات، والآيات الواضحات
{هَلْ يَنظُرُونَ} ما ينتظرون {إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} أي بعذابه؛ كقوله تعالى: {أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} أي بالعذاب {فِي ظُلَلٍ} جمع ظلة؛ وهو ما أظلك {مِّنَ الْغَمَامِ} السحاب المتكاثف {وَقُضِيَ الأَمْرُ} قامت القيامة، أو وجب العذاب
{سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ} معجزة ظاهرة واضحة {وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ} أي آياته؛ التي أنعم بها على عباده لهدايتهم، وإنجائهم من الضلال؛ لأنها من أجل النعم وتبديلها: أنها سيقت لتكون سبباً للهداية، فيجعلونها سبباً للغواية
{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} أي حببت إليهم، وزينها الشيطان لهم، وعجلنا لهم طيباتهم فيها. قال تعالى: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} {وَيَسْخَرُونَ} في الدنيا {مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ} لأنهم لا يعبأون بالدنيا ولا بأهلها؛ وكل همهم الحرص على رضا ربهم جل شأنه {وَالَّذِينَ اتَّقَواْ} ربهم وخافوه، وعملوا بأوامره، واجتنبوا نواهيه، وصدقوا برسوله، وآمنوا بالنور الذي أنزل معه؛ فهؤلاء {فَوْقَهُمْ} أي فوق الكافرين؛ الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار فالمتقين في الجنة، والكافرين في النار {وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ} من المؤمنين والكافرين {بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي بغير سبب، فقد يرزق البليد، ويمنع النشيط، ويعطي العاصي، ويمنع الطائع؛ ما أراده كان، وما لم يرده لم يكن
{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} على دين واحد؛ هو دين الفطرة؛ أو كانوا كفاراً لا يعلمون حالهم ولا مآلهم (انظر آية 19 من سورة يونس) {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ} إليهم {مُبَشِّرِينَ} من أطاع بالجنة {وَمُنذِرِينَ} من عصى بالنار
-[39]- {وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ} الذين يؤيدهم {بِالْحَقِّ} الذي يأمرون به، ويسيرون عليه. و «الكتاب» اسم جنس: يقع على سائر الكتب المنزلة؛ كالتوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} أي في الكتاب المنزل مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام {إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ} أي إلا الذين أنزل عليهم الكتاب؛ أنزله الله تعالى مزيلاً للاختلاف، فجعلوه سبباً للخلاف
{بَغْياً بَيْنَهُمْ} أي حسداً وظلماً: كيف ينزل الكتاب على رجل غيرهم؟ وكل واحد منهم يرى أنه أحق بنزوله عليه، وأجدر ممن نزل عليه {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} و {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} طريق