كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{خَلَوْاْ} مضوا {مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ} الفقر والحاجة {والضَّرَّاءِ} المرض {وَزُلْزِلُواْ} أزعجوا إزعاجاً شديداً
{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} ما الذي يتصدقون به؟ {قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ} مال؛ أو هو كل ما ينفق: من مال، أو غذاء، أو كساء، أو دواء. وسمى تعالى ما ينفق: خيراً؛ لأنه سبب في كل خير في الدنيا والآخرة؛ وناهيك يقول العظيم الكريم {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} يجزي عليه أحسن الجزاء
{كَتَبَ} فرض {عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} الجهاد في سبيل الله {وَهُوَ كُرْهٌ} مكروه {لَكُمْ} لما فيه من مشقة، وبعد عن الأهل والولد؛ ولأنه في ظاهره تعرض للتلف والفناء، مع أنه أساس الحياة وسر البقاء {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً} كالقتال {وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} في الدنيا؛ بتخليص البلاد، ونجاة العباد، ورفع كلمة الله تعالى وفي الآخرة بنعيم الجنان، ورضا الرحمن {وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً} كالقعود مع الأهل والولد {وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ} في الدنيا؛ بالذل والاستعباد، وفقدان الكرامة وفي الآخرة بالجحيم والعذاب الأليم {وَاللَّهُ يَعْلَمُ} ما فيه الخير لكم {وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} فاتبعوا أوامره، وابتغوا ما فرضه عليكم؛ ففيه نجاتكم وسعادتكم

الصفحة 39