كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ} امتحاناً لهم، ودرءاً لصولتهم؛ فعسى أن يكونوا طلاب مال؛ فتشغلهم هديتنا عن إيذائنا {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} من أخبارهم
{فَلَمَّا جَآءَ} الرسل {سُلَيْمَانُ} ورأى ما يحملون من هدايا، وأموال، وتحف، ونفائس؛ تفوق العد والحصر {قَالَ} لرسل بلقيس {أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ آتَانِي اللَّهُ} من الإسلام، والملك، والعلم، والنبوة {خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ} من المال وحده {بَلْ أَنتُمْ} لا أنا {بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} والتفت سليمان إلى رئيس وفد بلقيس قائلاً له
{ارْجِعْ إِلَيْهِمْ} بهديتهم {فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} أي لا طاقة لهم على مقابلتهم ومقاتلتهم {وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ} أي من بلادهم {أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} الصغار: شدة الذل.
ثم التفت سليمان إلى خاصته ووزرائه؛ من الإنس والجن
{قَالَ يأَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} الذي رآه الهدهد، ووصفه لي: {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} {مُسْلِمِينَ} طائعين منقادين
{قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن الْجِنِّ} العفريت: هو القوي، الواسع الحيلة، النافذ الأمر، الشديد الدهاء. و «الجن» المستتر. من جنه الليل: إذا ستره. وجن الليل: ظلمته {قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ} أي من مجلسك هذا
{قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ} قيل: إنه ملك سخره الله تعالى لسليمان. وقيل: إنه جبريل عليه السلام. وقيل: هو وزيره آصفبن برخيا؛ وقد كان يعلم اسم الله الأعظم؛ الذي إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى {قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} أي قبل أن تغمض عينك؛ والمراد به: المبالغة في قرب المدة {لِيَبْلُوَنِي} ليختبرني {أَأَشْكُرُ} على ما أنعم به علي {أَمْ أَكْفُرُ} فأنسى ذلك، وأنسبه لنفسي ولجندي {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ} عن شكر الشاكرين، وعبادة العابدين {كَرِيمٌ} في عطائه؛ يتفضل على من يشكر، ومن يكفر
{قَالَ نَكِّرُواْ} أي غيروا

الصفحة 461