كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{فَلَمَّا جَآءَتْ} بلقيس: أروها عرشها المستقر عند سليمان؛ و {قِيلَ} لها {أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} لم تجزم بأنه هو: لغرابة وجوده في ذلك الزمان والمكان، ولاستحالة حدوث ذلك عقلاً. وذهب بعض المحدثين إلى أنه لم يكن ثمة سوى رسم العرش - لا العرش نفسه - واستدلوا على ذلك: بقول سليمان لها: «أهكذا عرشك» وقولها «كأنه هو» وهذا الرأي يأباه سياق النظم الكريم؛ لقوله تعالى: {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ} وإلا فأين المعجزة الخارقة وأين الآية الظاهرة؟ {وَأُوتِينَا الْعِلْمَ} هو من قول سليمان؛ أي أوتينا العلم بأن الله تعالى على كل شيء قدير
{مِن قَبْلِهَا} أي من قبل هذه المرة، أو «وأوتينا العلم» بمجيئها طائعة وإسلامها «من قبل» مجيئها {وَكُنَّا مُسْلِمِينَ} منقادين لأمرالله، طائعين له
{وَصَدَّهَا} منعها عن عبادة الله تعالى {مَا كَانَت} أي الذي كانت {تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ} ويجوز أن يكون المعنى «وصدها» سليمان «ما كانت تعبد» عما كانت تعبد {إِنَّهَا} أي لأنها {كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ} يعبدون الشمس والقمر
{قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ} وهو كل بناء عال {فَلَمَّا رَأَتْهُ} أي رأت الصرح؛ وقد صنعت أرضه من زجاج شفاف {حَسِبَتْهُ لُجَّةً} ماء عظيماً {قَالَ} سليمان {إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ} مملس {مِّن قَوارِيرَ} زجاج. فلما رأت هذه العظمة، وهذه الأبهة؛ التي أضفاهما الله تعالى على سليمان، ورأت عرشها؛ وقد جيء به إليه: علمت أن ذلك لا يتوفر إلا لمن تسنده قوى خارقة من السماء؛ و {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} بالشرك الذي كنت فيه، وأقمت عليه {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قيل: إن سليمان تزوجها بعد إسلامها. وقيل: زوجها لذي تبع ملك همدان؛ ولم يثبت صحة شيء من ذلك
{قَالَ} لهم نبيهم صالح {يقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ} تطلبون العذاب {قَبْلَ الْحَسَنَةِ} قبل طلب المغفرة. أو {لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ} بالمعصية قبل الطاعة {لَوْلاَ} هلا {تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ} من ذنوبكم الماضية
{اطَّيَّرْنَا} تشاءمنا {بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ} من المؤمنين {قَالَ طَائِرُكُمْ} شؤمكم {عِندَ اللَّهِ} ينزله بكم؛ بسبب كفركم وتكذيبكم (انظر آية 13صلى الله عليه وسلّم من سورة الأعراف)
{بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} تختبرون بالخير والشر، أو «تفتنون» تعذبون بسبب إصراركم على الكفر والعصيان
{وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} الرهط: ما دون العشرة من الرجال
{قَالُواْ} لبعضهم {تَقَاسَمُواْ} أي احلفوا {بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ} لنقتلنه بياتاً؛ أي ليلاً
-[463]- {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ} أي لولي دمه {مَا شَهِدْنَا} ما رأينا

الصفحة 462