{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} وهم أعوانه وشيعته {لِيَكُونَ لَهُمْ} في عاقبة الأمر {عَدُوّاً} يسعى في هلاكهم؛ بسبب كفرهم {وَحَزَناً} سبب حزن لهم، وغم عليهم
{وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ} لفرعون حين خشيت فتكه بموسى؛ كما يفتك بسائر أبناء بني إسرائيل {قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} أي سبب سرور وسعادة لنا {عَسَى أَن يَنْفَعَنَا} في الخدمة {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} وكانت عاقراً لا تلد {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أنه عليه السلام سيكون مصدر حزنهم وشقائهم؛ بل ومصدر فنائهم
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً} من العقل والتفكير؛ لفرط جزعها وهمها: حين سمعت بالتقاط آل فرعون له {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ}
أي لتظهر أمر موسى، وأنه ابنها. قيل: إنها لما سمعت بوقوعه في يد فرعون؛ كادت تصيح: واإبناه {لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} سكناه بالصبر والطمأنينة؛ وذكرناها بوعدنا السابق الصادق: {وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} وقد صدق الله تعالى وعده، وأعز جنده
{وَقَالَتِ} أم موسى {لأُخْتِهِ قُصِّيهِ} أي اتبعي أثره، وانظري خبره {عَن جُنُبٍ} عن بعد. قال تعالى: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} أي البعيد؛ ومنه الأجنبي. وقيل: عن جانب. أي من ناحية الجنب. وقيل: عن شوق؛ وهي لغة لقبيلة من معد يقال لها جذام
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} جعلناه يرفض التقام ثدي المراضع اللاتي أحضروهن لإرضاعه {فَقَالَتْ} لهم أخته {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ} يقومون بكفالته، وتربيته، وإرضاعه {لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} حافظون محبون
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ} كما وعدناها: {إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ} {كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا} بقربه {وَلاَ تَحْزَنِي} لفقده وفراقه {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ} الذي وعدها إياه {حَقَّ} واقع لا محالة