كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} يؤخذ من هذه الآية: أن العاقل الحكيم، يخطب لبناته صاحب الخلق الكريم، حيث لا تهمه المادة؛ بل يهمه القوة على العمل والقدرة على الكسب؛ لئلا يكون عالة على غيره {عَلَى أَن تَأْجُرَنِي} أن تكون أجيراً لي {ثَمَانِيَ حِجَجٍ} سنين
{قَالَ ذَلِكَ} الأمر {بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ} الثمان أو العشر {قَضَيْتُ} مهراً لزوجتي {فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ} أي فلا أكون معتدياً، أو لا يعتدي عليَّ بطلب الزيادة
{فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ} الأكمل، والأتم. وقيل: قضى عشراً وعشراً؛ ومن أوفى في الأداء، من الأنبياء؟ {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} بامرأته نحو مصر؛ بعد أن قضى بمدين المدة المسقطة للجريمة؛ وكانت تسقط بمضي عشر سنوات في شريعة فرعون؛ وهي جريمة قتل القبطي {آنَسَ} أبصر {مِن جَانِبِ الطُّورِ} الجبل {أَوْ جَذْوَةٍ} قطعة متقدة {تَصْطَلُونَ} تستدفئون
{فَلَمَّآ أَتَاهَا} أتى موسى النار. وقيل: أتى الشجرة الآتي ذكرها {نُودِيَ مِن شَاطِىءِ} جانب {الْوَادِي الأَيْمَنِ} بالنسبة لموسى {مِنَ الشَّجَرَةِ} التي أوجدها الله تعالى في هذا المكان، البعيد عن العمران والسكان، الخالي من الماء والنبات؛ ونودي بكلام مقدس: لا تحيط به اللغات، ولا تدركه الصفات، ولا يشابه الحروف والأصوات؛ ولا يشاكل النغمات والعبارات؛ من لدن باسط الأرض ورافع السموات «نودي» {أَن يمُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ *
وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} لأريك من بدائع قدرتي، وعجيب صنعي. فألقاها فإذا بالحياة تدب فيها بأمر باعث الحياة، وإذا بها تتثنى وتتلوى؛ وقد زايلها الجمود الملصق بطبيعتها {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ} تتحرك {كَأَنَّهَا جَآنٌّ} حية صغيرة كثيرة الحركة {وَلَّى مُدْبِراً} رجع مسرعاً من حيث أتى {وَلَمْ يُعَقِّبْ} لم يرجع

الصفحة 472