كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{الطُّورِ} الجبل {إِذْ نَادَيْنَا} موسى، وحملناه الرسالة {وَلَكِنَّ} أرسلناك لقومك {رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ} نبي ينذرهم بطش ربهم وعقابه، ويرغبهم في رحمته وثوابه
{وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ} عقوبة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} من الكفر والمعاصي {فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلا} هلا {أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} يهدينا إلى معرفتك، ويرشدنا إلى عبادتك؟ {فَنَتِّبِعَ آيَاتِكَ} المنزلة عليه
{فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ} محمد عليه الصلاة والسلام {قَالُواْ لَوْلا} هلا {أُوتِيَ} من المعجزات {مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى} ونسوا أنهم - من قبل - كفروا بموسى وحاربوه، وسخروا بمعجزاته واستهزأوا بها {قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا} أي تعاونا. والمراد بهما: التوراة والقرآن، أو هما موسى ومحمد؛ على قراءة من قرأ «ساحران تظاهرا» {وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ} من التوراة والقرآن، أو موسى ومحمد {كَافِرُونَ} وقراءة «سحران» أصح وأوضح؛ لقوله تعالى:
{قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ} أي أكثر هداية من التوراة والقرآن {وَمَنْ أَضَلُّ} أي لا أحد أضل {مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} بل يزيدهم ضلالاً على ضلالهم {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} (انظر آية 176 من سورة الأعراف)
{وَلَقَدْ وَصَّلْنَا} أي أوصلنا، وبينا؛ ووصل الشيء: لأمه

الصفحة 475