كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} وهم اليهود والنصارى؛ وكتابهم: التوراة والإنجيل {مِن قَبْلِهِ} من قبل القرآن؛ والمراد بهم مؤمنو أهل الكتاب {هُم بِهِ} أي بالقرآن {يُؤْمِنُونَ *
وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ} القرآن {إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ} أي قبل نزول القرآن {مُسْلِمِينَ} مؤمنين بالله؛ لاتباعنا ما نزل علينا من الكتاب
{أُوْلَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم} ينالون جزاءهم وثوابهم {مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ} على الطاعات، وعن المعاصي؛ ولإيمانهم أولاً بكتابهم ورسولهم، وإيمانهم آخراً بالقرآن ومن أنزل إليه {وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} أي يدفعون بالطاعة المعصية، أو يدفعون الأذى بالعفو والحلم
{اللَّغْوَ} الباطل {وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا} فنثاب عليها {وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} فتؤخذون بها {لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} لا نريد مصاحبتهم ومخالطتهم
{إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ} هدايته {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} فيزيدهم {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى}
{نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ} أي يحاربنا الناس ويخرجوننا من أرضنا؛ وهذا قول باطل مردود عليه بقوله تعالى: {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً} يأمنون فيه من الاعتداء والقتل، والإغارة؛ الواقعة من بعض العرب على بعض {يُجْبَى إِلَيْهِ} أي يجلب ويجمع {رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا} من عندنا؛ لا بجهد منهم، أو مشقة عليهم: يزرع غيرهم فيأكلون، وينسج فيلبسون
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا}
أي تنكرت لما اختصها الله تعالى به من النعم؛ فلم تشكر عليها {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ} خالية خاوية {لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ} لما فيها من وحشة وخراب، وما يعروها من ظلمة واكتئاب {إِلاَّ قَلِيلاً} أي إلا سكناً قليلاً: يحط بها المسافرون - للضرورة - يوماً أو بعض يوم

الصفحة 476