كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{فَخَسَفْنَا بِهِ} أي بقارون {وَبِدَارِهِ}
بما فيها من كنوز، وأموال؛ لم تغن عنه كثرتها ووفرتها؛ وأهلكه الله تعالى، وأذهب حاله، وزينته، وجاهه؛ ولم يبق له في الدنيا سوى الخزي واللعنة، وفي الآخرة الجحيم والعذاب الأليم {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ} جماعة، أو عصابة {يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ} يمنعون عنه الهلاك الذي قدره له
{وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِالأَمْسِ} وكانوا يقولون {يلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ} أصبحوا يقولون {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ} وي: كلمة يقولها النادم لإظهار ندمه {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} بإرادته {وَيَقْدِرُ} يقبض ويضيق عمن يشاء بحكمته وليس البسط دليلاً على رضاه، ولا القبض دليلاً على سخطه {لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} بالإيمان والصبر {لَخَسَفَ بِنَا} الأرض؛ كما خسف بقارون {وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} الذين كفروا بأنعمالله؛ فلم يشكروها. وقنطوا من زوال الشدة، فلم يصبروا عليها
{لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً} بغياً وكبراً {وَلاَ فَسَاداً} بارتكاب المعاصي. لأن الطاعة والإحسان: هما الوضع الصحيح الذي يقتضيه النظام الكوني، وتلتزمه الفطر السليمة. أما المعصية والإساءة: فهما خروج عن الطاعة، وفساد للنظام. والمعصية: فساد {وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ} والعاصي: مفسد {وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} {وَالْعَاقِبَةُ} في الدنيا والآخرة {لِلْمُتَّقِينَ} الذين {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ} {إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي جزاءه وعقوبته
{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} أي أنزله إليك، وكلفك بتبليغه والعمل به {لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ} إلى عود. أي لمعيدك بعد الموت، أو لرادك إلى مكة؛ بعد أن أخرجوك منها. وكانت عودته - عليه الصلاة والسلام - يوم الفتح
{وَمَا كُنتَ تَرْجُو} تأمل قبل أن نهبك النبوة {أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ} أن ينزل عليك القرآن {إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} ولكن الله تعالى أنزله إليك: رحمة منه تعالى بك وبالناس
-[481]- {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ} أي معيناً لهم. والخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام - في هذا وأمثاله - وهو أبعد المخلوقين عن مظاهرة الكافرين والمراد به أمته {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}

الصفحة 480