كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ اللَّهِ} ومثوبته في الآخرة {فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ} الذي أجله ووقته لهذا اليوم الموعود {لآتٍ} لا ريب فيه {وَهُوَ السَّمِيعُ} لكل ما يقال {الْعَلِيمُ} بكل ما يفعل؛ فيجازي عليه
{وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} أي لمنفعتها؛ لأن في الجهاد: حماية الأهل والوطن، ودفع العدو الغاشم، وإعلاء الدين، ودخول الجنة
{لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} لنمحونها عنهم
{وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} أي أمرناه بالإحسان إليهما (انظر آية 23 من سورة الإسراء) {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي} في العبادة {مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} فقد علمت أن المعبود بحق هو الله تعالى وحده {فَلاَ تُطِعْهُمَآ} إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وهي الحالة الوحيدة التي يجوز فيها مخالفة الوالدين وعصيانهما؛ إذا هما أكرها ابنهما على الإشراك بالله
{وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ} أي لنحشرنهم مع الأولياء والأنبياء
{فَإِذَآ أُوذِيَ فِي اللَّهِ} أي بسبب إيمانه ب الله تعالى {جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ} أي إذايتهم له {كَعَذَابِ اللَّهِ} المتوقع للعصاة؛ فاضطر بسبب ضعف إيمانه، وفساد عقيدته، إلى الخوف من الناس، والتزلف إليهم {أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} من إيمان، أو شرك، أو نفاق
{وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ} بقلوبهم {وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} الذين أظهروا الإيمان، وأبطنوا الغش والخداع

الصفحة 482