{ثُمَّ اللَّهُ يُنشِىءُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ} أي يعيد الخلق مرة أخرى، ويبعثهم يوم القيامة؛ وحينئذٍ
{يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} تعذيبه؛ وهو من مات على الكفر، أو أصر على الفسق؛ ولم يؤمن بربه، أو يتب من ذنبه {وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ} رحمته؛ ممن آمن به، وتاب عما فرط منه، وابتعد عن محارمه {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} ترجعون
{وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي بفائتين الله تعالى، وناجين من عذابه: مهما كنتم، وأين كنتم؛ فإنه مدرككم {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ} غيره {مِن وَلِيٍّ} يمنعكم منه {وَلاَ نَصِيرٍ} ينصركم عليه
{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ} القرآن الكريم {وَلِقَآئِهِ} أي كفروا بالبعث والقيامة
{أُوْلَئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي} بهم؛ حين يرون العذاب {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ}
{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} أي جواب قوم إبراهيم على دعوته لهم لعبادة الله تعالى، وترك عبادة الأوثان {إِنَّ فِي ذلِكَ} الإنجاء من النار {لآيَاتٍ} عبر ومعجزات؛ إذ جعل الله النار برداً وسلاماً عليه
{أَوْثَاناً} أصناماً {مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ} أي جعلتم عبادة الأوثان سبباً للمودة فيما بينكم {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ} يتبرأ القادة من الأتباع {وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} يلعن الأتباع قادتهم
{فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} أي آمن بإبراهيم، وصدق برسالته؛ وهو ابن أخيه {وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} أي منتقل من جانبكم إلى طاعة الله تعالى. وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن القائل: هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام؛ وأنه هاجر من سواد العراق إلى الشام. وقيل: إن القائل هو لوط عليه السلام