{وَوَهَبْنَا لَهُ} أي لإبراهيم {إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ} أي ذرية إبراهيم {النُّبُوَّةَ} فكل الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته {وَالْكِتَابَ} اسم جنس؛ بمعنى الكتب. أي وجعلنا نزول الكتب في الأنبياء من ذريته أيضاً: كالتوراة لموسى، والإنجيل لعيسى، والزبور لداود {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} وهو الثناء الحسن في كل أهل الأديان، وبين سائر الملل
{وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} وهي إتيان الذكران «اللواط» {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا} أي بهذه الفاحشة؛ وقد كانوا - لعنهم الله تعالى - أول من ابتدعها، واقترفها
{وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} الطريق؛ لأن كل من مر؛ كان عرضة لانتهاك عرضه {فِي نَادِيكُمُ} في مجلسكم ومجتمعكم {الْمُنْكَرَ} هو ما ينكره الشرع والعرف والذوق؛ وقد كانوا يفعلون الفاحشة ببعضهم نهاراً جهاراً {ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ} الذي أوعدتنا بنزوله {إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} فيما تقوله
{وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ} ملائكتنا إلى {إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى} بالبشارة بالولد؛ أو بإهلاك أعدائه {قَالُواْ إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ} قرية لوط عليه السلام
{قَالَ} إبراهيم لرسل ربه {إِنَّ فِيهَا} أي إن في القرية التي أمرتم بإهلاك أهلها {لُوطاً} وهو جدير بالحفظ، قمين بالنجاة {قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا} من الظالمين فنهلكهم، ومن المؤمنين فننجيهم؛ و {لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ} وهم من آمن معه {إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} الباقين في العذاب
{سِيءَ بِهِمْ} ساءه مجيئهم؛ خشية الفضيحة بسببهم {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً} أي ضاق صدره من أجلهم؛ وقد كانوا حسان الوجوه؛ فخشى اعتداء قومه عليهم كعادتهم. فلما رأى الملائكة خوفه وحزنه: قاموا بتسليته
-[486]- {وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ} من شيء {وَلاَ تَحْزَنْ} على شيء