كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَمَا كُنتَ تَتْلُو} تقرأ {مِن قَبْلِهِ} أي قبل نزول القرآن {مِن كِتَابٍ} أي مكتوب {وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} لأنك أمي: لا تقرأ ولا تكتب؛ وهي معجزة لك؛ دالة على صدقك. ولو كنت تكتب وتقرأ {إِذاً لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} أي لو كنت تتلو الكتب المتقدمة - قبل نزول القرآن - وتكتب بيمينك ما نزل عليك: لشك المبطلون في رسالتك، وحق لهم أن يشكوا وقتذاك. ولكنك أمي لم تقرأ كتاباً، ولم تخط بيدك سطراً؛ فلم إذن الشك والارتياب؟
{وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ} بعد وضوحها، وإحاطتها بسياج منيع يبعد بها عن الشبهات {إِلاَّ الظَّالِمُونَ} الكافرون
{وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ} أي هلا أنزل عليه آيات من ربه: مثل ناقة صالح، وعصا موسى، ومائدة عيسى؛ عليهم السلام
{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ} من الآيات الدالة على صدقك {أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} أي أولم يكفهم من الآيات المعجزات: هذا القرآن الذي أنزلناه عليك وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك لأنك أمي؛ وهذا القرآن - الذي جئت به - أعجز الفصحاء والبلغاء؛ وفيه رحمة وهدى، وشفاء للمؤمنين، وقد أحل لهم الطيبات، وحرم عليهم الخبائث؛ ولم يستطيعوا - رغم قوة حجتهم، وبلاغة عارضتهم - أن يأتوا بمثل سورة منه؛ وهو معجزة المعجزات أبد الآبدين، ودهر الداهرين
{وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِالْبَاطِلِ} وهو كل معبود سوى الله تعالى {ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}
{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} بقولهم: «اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم»
{وَلَوْلاَ أَجَلٌ} وقت {مُّسَمًّى} ضربناه لنزول العذاب بهم {لَّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ} حين استعجلوا به {وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً} فجأة

الصفحة 488