كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} إذ يعترفون بخلقته، ويكفرون بوحدانيته
{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ} وما فيها من زخرف وبهجة {إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ} لا بقاء له، ولا ثمرة فيه {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} أي لهي الحياة الحقيقية: الدائمة النعيم، الباقية السرور والحبور؛ الجديرة بأن تسمى حياة
{فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْفُلْكِ} في السفن؛ وهاج عليهم البحر العجاج، وتلاطمت بهم الأمواج؛ وظنوا ألا مهرب من الله إلا إليه {دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي صادقين في نيتهم، مخبتين في دعوتهم: فاستجاب ربهم لدعائهم؛ وهو تعالى دائم الاستجابة لمن دعاه، ولو كان عابداً لسواه فتعالى الملك العظيم، البر التواب الرحيم {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ} وأمنوا الهلاك والإغراق {إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} بمولاهم، ويكفرون بمن أنجاهم
{لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ}
من نعمة الإثراء والإنجاء {وَلِيَتَمَتَّعُواْ} بالدنيا وما فيها من نعيم زائل؛ ما هو {إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ} {فَسَوْفَ يَعلَمُونَ} عاقبة أمرهم، ومغبة كفرهم
{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} أي جعلنا بلدهم حرماً يأمن داخله؛ في حين أن الناس تتخطف من حولهم بالقتل، والسلب، والسبي {أَفَبِالْبَاطِلِ} الأصنام، وكل ما عدا الله {يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ} الإسلام، ومحمد عليه الصلاة والسلام {يَكْفُرُونَ} فياعجباً لهم: اشتروا دنياهم بآخرتهم، وشقاءهم بسعادتهم؛ فتعساً لهم
{وَمَنْ أَظْلَمُ} أي لا أحد أظلم {مِمَّنْ افْتَرَى} اختلق {عَلَى اللَّهِ كَذِباً} بأن نسب له الشريك والولد {أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ} القرآن والإسلام {مَثْوًى} مأوى
{وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا} أي جاهدوا من أجلنا. والجهاد يطلق على مجاهدة النفس والشيطان، وأعداء الدين {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} أي لنهدينهم إلى سبيل الخير والتوفيق. أو والذين جاهدوا فيما علموا؛ لنهدينهم إلى ما لم يعلموا؛ لأن من عمل بما علم: أعطاه الله علم ما لم يعلم {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} بالعون، والنصر، والحفظ، والهداية

الصفحة 490