كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ} اقصد واتجه بكليتك {لِلدِّينَ الْقِيِّمِ} الإسلام؛ فذلك وحده سبب كل خير ويسر {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ} هو يوم القيامة {لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} لا دافع له، ولا مانع {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} أي يتفرقون {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}
{وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} أي يسوون لأنفسهم مقر راحتهم في الدنيا، ونعيمهم الدائم في الآخرة
{الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} بالمطر؛ الذي هو سبب الإنبات والرزق {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} خصبه وسعته {وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ} السفن {بِأَمْرِهِ} بإرادته، ومعونته، وحفظه {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} تطلبوا الرزق بالتجارة والكسب؛ عن طريق الأسفار، في البحار
{فَجَآءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ} بالحجج الواضحات الظاهرات
{وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً} قطعاً {فَتَرَى الْوَدْقَ} المطر {يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ} أي من خلال السحاب؛ وهو وسطه {فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ} أي بالمطر
{لَمُبْلِسِينَ} آيسين
{فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ} بعباده، وشفقته بخليقته {كَيْفَ يُحْيِيِ الأَرْضَ} بالماء، والنبات، والأقوات {بَعْدَ مَوْتِهَآ} جدبها ويبسها {إِنَّ ذَلِكَ} الإله؛ المرسل الرياح، المثير السحاب، المنزل الماء على من يشاء، المحيي به الأرض بعد موتها «إن ذلك» القوي القادر {لَمُحْييِ الْمَوْتَى} من قبورها، وباعثها من أجداثها، ومحاسبها على أعمالها
{فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً} أي الريح، أو الزرع، أو السحاب. وذلك لأن اصفرار السحاب: يدل على عدم وجود الماء فيه، واصفرار الريح: على أنها لا تلقح السحاب، واصفرار الزرع: على يبسه وعدم نمائه {لَّظَلُّواْ} لمكثوا {مِن بَعْدِهِ} أي من بعد الاصفرار، ويأسهم من الإمطار {يَكْفُرُونَ} يجحدون أنعم الله تعالى السابقة عليهم، ورحمته الواصلة إليهم
{فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ} أي لا تستطيع إسماع موتى القلوب، ولا صم العقول. وشبههم تعالى بالموتى والصم؛ لأن حالهم كحالهم في عدم الانتفاع بالسماع

الصفحة 497