كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ} أي من شيء ضعيف؛ لا قوة له: وهو المني. أو أريد به الطفولة؛ وهي مكمن الضعف {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ} وهو سن الشباب والفتوة {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً} وهو الهرم والشيخوخة
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ} الكافرون؛ أنهم {مَا لَبِثُواْ} مكثوا في الدنيا، أو في القبور {كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ} أي «كذلك» كما صرفوا عن حقيقة لبثهم في الدنيا أو في القبور؛ كانوا يصرفون عن الحق في الدنيا
{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ} الملائكة {وَالإِيمَانَ} وهم الأنبياء {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ} أي فيما كتبه الله تعالى في سابق علمه وتقديره
{فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ} الكفار {مَعْذِرَتُهُمْ} اعتذارهم عما سلف منهم في الدنيا {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} يعاتبون؛ لأن العتاب، لا يكون إلا بين الأحباب. والاستعتاب أيضاً: الاسترضاء
{وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ} معجزة مما يقترحون؛ كالعصا، واليد، والناقة، والمائدة، وأشباه ذلك {لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} وهم الذين يقترحون الآيات والمعجزات؛ كقولهم {مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ} {بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ} فإذا جاءهم رسولهم بآية قالوا {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ} كاذبون، ساحرون
{كَذَلِكَ} كما طبع الله تعالى على قلوب هؤلاء حتى أدخلوا النار بأعمالهم {يَطْبَعُ اللَّهُ} يختم ويغطي {عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} أي الذين لا يلقون بالهم لأدلة التوحيد، وبراهين الربوبية
{فَاصْبِرْ} على أذاهم {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ} بنصرك وخذلانهم {حَقٌّ} لا مراء فيه {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ} أي لا يحملنك على الخفة، والقلق، والجزع: قولهم لكم {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ}.

الصفحة 498