كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ} من هذه الأنفس {هُدَاهَا} في دنياها؛ على سبيل القسر والإلجاء. أو {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ} تطلب الرجعة إلى الدنيا «هداها» ورددناها إلى الدنيا {وَلَكِنْ حَقَّ} وجب {الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ} كفرة الجن وعصاتهم {وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} الذين كفروا بي؛ بعد ظهور آياتي، وكذبوا رسلي؛ بعد إبداء معجزاتهم، وتوالى براهين صدقهم فكيف نردهم {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ}
{فَذُوقُواْ} العذاب {بِمَا نَسِيتُمْ} بسبب نسيانكم {لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَآ} وإنكاركم للبعث والحساب، والثواب والعقاب {إِنَّا نَسِينَاكُمْ}
أي تركناكم كالمنسيين {وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ} الدائم؛ الذي لا انقطاع له
{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} ويصدق برسالاتنا {الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا} أي تليت عليهم {خَرُّواْ سُجَّداً} لله {وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} عن طاعته، وعن عبادته
{تَتَجَافَى} تتنحى وتتباعد {جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} أي أن نومهم قليل، وسهرهم طويل؛ لانقطاعهم إلى الله تعالى، وحرصهم على عبادته {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً} من غضبه وعقوبته {وَطَمَعاً} في رحمته وجنته
{أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً} كافراً
{أَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى} التي يأوي إليها كل مؤمن {نُزُلاً} النزل: ما يعد لنزول الضيف وتكرمته
{وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ} كفروا وكذبوا
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى} أي الأقرب؛ وهو عذاب الدنيا: بالقتل، والأسر، والخزي {دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ} أي قبل عذاب الآخرة، أو أقل من عذابها {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} إلى ربهم، ويتوبون عن كفرهم
{وَمَنْ أَظْلَمُ} أي لا أحد أظلم {مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ} وعظ بها
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} التوراة {فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ} شك {مِّن لِّقَآئِهِ} أي من لقاء موسى؛ وقد لقيه ليلة الإسراء: عند العروج به إلى السماء. وقيل: «من لقائه» أي من تلقي موسى الكتاب. وقيل: من لقاء ما لقيه موسى من تكذيب وإيذاء؛ مثل ما لاقيت أنت من تكذيب قومك وإيذائهم
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ} أي ممن آمن بموسى من بني إسرائيل {أَئِمَّةً يَهْدُونَ}
الناس {بِأَمْرِنَا} بأوامرنا وشرائعنا التي بيناها لهم في التوراة {لَمَّا صَبَرُواْ} على الطاعات، وعن المعاصي؛ وجعل الله تعالى جزاء الصبر: إمامة الناس

الصفحة 506