كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا} من نواحيها. أي لو هوجموا ودخلت عليهم هذه البيوت، واحتلها العدو من أولها إلى آخرها {ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا} أي لو سئلوا الردة إلى الكفر، ومحاربة المسلمين؛ لفعلوا {وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ} أي ما مكثوا بالفتنة، أو بالمدينة {وَلاَ نَصِيراً} وبعد ذلك يصيبهم الله تعالى بالهلاك، أو بالموت
{وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ} أن يقاتلوا الكفار، و {لاَ يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ} لا يهربون من القتال منهزمين {وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ} الذي عاهدوه من قبل {مَّسْئُولاً} أي يسأل الإنسان عن الوفاء به، ويعاقب على نقضه
{وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ} بالحياة {إِلاَّ قَلِيلاً} ثم يدرككم الموت، فالبعث، فالحساب، فالعقاب
{وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ} غيره
{قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ} الذين يعوقون الناس عن الجهاد، وعن نصرة الرسول عليه الصلاة والسلام، وعن الدخول في الإسلام {وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ} أي القتال
{أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} بالمعاونة {فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ} تأزم الموقف، ودارت رحى الحرب {رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ} أملاً في أن توقف القتال {تَدورُ أَعْيُنُهُمْ} من جبنهم وشدة خوفهم {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ} بانتصاركم على أعدائكم، واطمأنت قلوبهم على أنفسهم: لم يزدهم ذلك إلا حنقاً عليكم، وكراهة لكم؛ و {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} أي آذوكم ببذيء الكلام {أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ} لا ينفقون في سبيلالله؛ بل في سبيل الدنيا والحرص عليها. والمعنى أنهم في الأمن: أشح قوم مالاً، وأبسطهم لساناً، وفي الخوف: أجبن قوم حرباً، وأسرعهم هرباً {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ} أبطلها

الصفحة 510