كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم} أي عاونوا الأحزاب {مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} يهود بني قريظة {مِن صَيَاصِيهِمْ} حصونهم
{وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا} هي خيبر؛ وكل أرض تفتح إلى يوم القيامة؛ لم يسبق للمسلمين تملكها
{إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} أي السعادة في الدنيا، وكثرة الأموال {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ} أي أعطكن متعة الطلاق {وَأُسَرِّحْكُنَّ} أطلقكن {سَرَاحاً جَمِيلاً} طلاقاً لا ضرار فيه؛ لأن ما رغبتن فيه من متاع الدنيا ليس عندي
{مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} هي مخالفة الرسول صلوات الله تعالى وتسليماته عليه. وأي فاحشة أبين وأقبح من مخالفته، أو العمل على غير إرادته {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} أي يكون ضعفي عذاب غيرهن من النساء؛ لأنهن لسن كسائر النساء؛ وكما أن حد العبد نصف حد الحر: يكون عذاب الخاصة ضعف عذاب العامة. وقد قيل: حسنات الأبرار؛ سيئات المقربين فما بالك بأقرب المقربين ولأن إغضاب الرسول عليه الصلاة والسلام ليس كإغضاب أحد من الناس. قال تعالى: {لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} وقال جل شأنه: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} (أنظر الآيات: من 2 - 5 من سورة الحجرات)
{وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ} يطع {فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} أي لا تكلمن الرجال بقول خاضع لين؛ كعادة أكثر النساء؛ وهذا واجب على كل امرأة تؤمن ب الله واليوم الآخر؛ خصوصاً من تعرضت منهن للرئاسة والهداية، وانتصب لها لواء التوجيه والإرشاد
{فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} أي ريبة وفجور
-[513]- {وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} لا ينكره الذوق والعرف؛ من غير لين، ولا خضوع

الصفحة 512