كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ} مثلين {مِّنَ الْعَذَابِ} في جهنم {وَالْعَنْهُمْ} عذبهم {لَعْناً كَبِيراً} عذاباً كثيراً متواصلاً. وأصل اللعن: الطرد والإبعاد. ومن لوازم الطرد والإبعاد: الغضب؛ الذي من لوازمه العذاب
{يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَى} بأن رموه بالسحر والجنون {فَبرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ} وأثبت تعالى أن ما جاء به موسى آيات بينات، ومعجزات ظاهرات؛ لا تمت للسحر والجنون بسبب. وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن الإيذاء المقصود هنا: أنهم رموه بأنه آدر. ويدفع هذا المعنى السقيم قوله تعالى: {وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً} أي نبياً كريماً، ورسولاً عظيماً؛ عليه وعلى نبينا صلوات الله تعالى وسلامه
{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ} هي الشهوة المركبة في الإنسان، أو التكاليف التي تعم جميع وظائف الدين؛ من أوامر، ونواه؛ أهمها: ضبط جماح النفس، والصبر على الطاعات، وعن المعاصي والشهوات {وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا} وخفن من حملها {إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً} لنفسه؛ لأنه لم يراع ما حمل: فعرض نفسه للعقاب {جَهُولاً} بحقيقة ربه؛ إذ لو علم حقيقته، وقدره: لما وسعه إلا التمسك بطاعته، والابتعاد عن معصيته وهذا العرض، والإباء: هو من قبيل الأمثال، ولسال الحال؛ كقوله تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}

الصفحة 519