كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ} وهم مؤمنو أهل الكتاب؛ أن {الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} القرآن {هُوَ الْحَقَّ} هو {وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ} طريق {الْعَزِيزُ} الغالب الذي لا يغلب {الْحَمِيدِ} المحمود في كل أفعاله
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ} يعنون به محمداً {يُنَبِّئُكُمْ} يخبركم أنكم {إِذَآ} متم و {مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} فرقتم في قبوركم كل تفريق {إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي ستخلقون يوم القيامة من جديد
{افْتَرَى} استفهام؛ أي هل افترى بقوله هذا {عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ} جنون؛ فهو يعرف بما لا يعرف قال تعالى رداً على إفكهم وضلالهم {بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ} عن الحق في الدنيا
{أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً} قطعاً {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} برهاناً {لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} راجع إلى الله بكليته
{يجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} أي رجعي التسبيح معه {وَالطَّيْرُ} أيضاً يسبح معه. قال تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} جعلناه ليناً كالطين المعجون، أو وفقناه إلى إلانته بواسطة الصهر، وعلمناه طرق صناعته، وتشكيله كما يريد
{أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} دروعاً تامة؛ تغطي سائر البدن {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} أي في نسج الدروع. يقال لصانعها: سراد. ومعنى «وقدر» أي اجعل حلقاتها منسقة متناسبة {وَاعْمَلُواْ صَالِحاً} الخطاب لآل داود، وأمته؛ ويشمل الصلاح المأمور به: صلاح الأعمال والأفعال؛ من العبادات والصناعات سخرنا
{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ} {تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ}
-[522]- {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} أي جريها بالغداة مسيرة شهر، وكذلك جريها بالعشي {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} أي معدن النحاس: أذبناه له، أو وفقناه لطرق صهره، والانتفاع بصناعاته؛ كما وفقناه لصهر الحديد. والرأي الأول أولى؛ ليتفق مع المعجزة: فإلانة الحديد؛ وإذابة النحاس؛ بغير ملين، أو مذيب طبيعي: أدعى إلى الإعجاز، وتنبيه القلوب، ولفت الأنظار {وَمَن يَزِغْ} يعدل ويحد {مَّحَارِيبَ} مساجد، أو مساكن {وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ}
الجفان: جمع جفنة؛ وهي القصعة الكبيرة. والجوابي: جمع جابية؛ وهي الحوض الضخم

الصفحة 521