كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{اعْمَلُواْ آلَ دَاوُودَ} عملاً صالحاً {شَاكِراً} لله على ما آتاكم {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (انظر آية 24 من سورة ص)
{دَابَّةُ الأَرْضِ} هي الأرضة {تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ} عصاه. وقد مات عليه السلام وهو ممسك بها؛ وظل على ذلك الحال؛ إلى أن جاءت الأرضة فأكلت من العصا حتى كسرتها؛ وسقط جسده عليه السلام إلى الأرض {فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} ويؤخذ من ذلك أن أجساد الأنبياء عليهم السلام لا تبلى، ولا تأكلها الأرض؛ شأن كل الأجساد
{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ} سبأ: قبيلة باليمن سميت باسم جد لهم. وقيل: مدينة؛ وهي التي منها بلقيس {جَنَّتَانِ} لم يرد تعالى بالجنتين: جنتين اثنتين فحسب؛ بل أراد أن بلادهم كلها أشجار وثمار وبساتين. وإنما التثنية في أنها يمنة ويسرة؛ يؤيده قوله تعالى: {عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ} أي حيثما سرت وجدت {جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ}
{فَأَعْرِضُواْ} عن عبادة الله تعالى وطاعته {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} المطر الشديد؛ الذي يحطم كل ما يعترضه من أبنية، وأودية. و «العرم» السدود التي تبنى لتحجز المياه {ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ} أي ثمر مر، بشع. وقيل: هو كل شجر ذي شوك {وَأَثْلٍ} شجر طويل لا ثمر له {وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ} وهو شجر بري؛ له ثمر كالنبق؛ غير أنه مر الطعم، سام لا يؤكل {ذلِكَ} التبديل الذي بدلناهم به: التلف بعد الترف، والمر بعد الحلو، والداء بعد الشفاء
{جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ} أي بسبب كفرهم
-[523]- {وَهَلْ نُجْزِي} بالشر بعد الخير، وبالعقاب بعد الثواب {إِلاَّ الْكَفُورَ}
الذي أعرض عنا، ولم يقم بواجب شكرنا

الصفحة 522