كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ} التناول. أي وكيف لهم تناول الإيمان بعد فوات وقته
{وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ} أي وقد كانوا يتكهنون بالغيب؛ ويقولون: لا بعث، ولا حساب
{وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} أي حيل بينهم وبين النجاة من العذاب الذي هم فيه؛ أو حيل بينهم وبين ما يشتهون في الدنيا: من مال، وأهل، وولد، أو حيل بينهم وبين ما يشتهونه: من الإيمان وقبوله منهم {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم} أشباههم من الأمم السابقة.
سورة فاطر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} خالقهما ابتداء من غير مثال سبق {جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً} إلى الأنبياء بكلامه وهدايته، ورسلاً إلى الناس بنقمته ورحمته وهم من خاصة خلق الله تعالى. ومن خواصهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل. ولا حصر لهم عدداً ولا إحاطة بهم وصفاً {أُوْلِي أَجْنِحَةٍ} ذوي أجنحة {مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} أي إن لبعضهم جناحان، ولبعضهم ثلاثة، ولبعضهم أربعة {يَزِيدُ} تعالى {فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ} أي يزيد في خلق ملائكته، أو يزيد في أجنحتهم؛ فقد رأى نبينا محمد جبريل عليه الصلاة والسلام - على صورته - ساداً ما بين الأفق. وقيل: إن إسرافيل عليه السلام له اثنا عشر ألف جناح. والزيادة في الخلق: تشمل كل خلق خلقه الله تعالى. فقد خلق تعالى الإنسان؛ والزيادة في خلقه: اعتداله وحسنه وجماله. وخلق العينان؛ والزيادة في خلقهما: حورهما. وخلق الصوت والزيادة في خلقه: ملاحته وحلاوته. وخلق الخط؛ والزيادة في خلقه: وضوحه وحسنه. وخلق الشعر؛ والزيادة في خلقه: إرساله وتهدله ونعومته
{مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ} رزق، أو مطر، أو صحة، أو ما شاكل ذلك

الصفحة 528