{يأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} فاعبدوه واشكروا له {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ} بما ينزله من أمطار، ويجريه من أنهار من {الأَرْضِ} بما يخرجه من نبات وأقوات، وثمار وأزهار {لاَ إِلَهَ} يعبد {إِلاَّ هُوَ} له الحمد، وله الشكر، وله الثناء الجميل {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فكيف تصرفون عن عبادته؛ وأنتم لا ترزقون إلا بسببه، ولا تنعمون إلا بسببه
{وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} الشيطان
{إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ} أتباعه وأولياءه {لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}
بسبب طاعتهم له، وانغماسهم في كفرهم ومعاصيهم
{أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءَ عَمَلِهِ} زينه له شيطانه، ورغبته فيه نفسه {فَرَآهُ حَسَناً} وهو في الحقيقة أقبح من القبح، وأسوأ من السوء والجواب محذوف تقديره «أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً» كمن هدي إلى الصراط المستقيم؟ {لاَّ يَسْتَوُونَ} {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} يضل من يشاء إضلاله؛ بسبب انصرافه عن آيات ربه بعد أن جاءته بينات محكمات، وبعد أن أدخلها الله تعالى في لبه، وسلكها في قلبه ولا تنس قول الحكيم العلم {فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} وقوله جل شأنه: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}
(انظر آية 200 من سورة الشعراء) {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} أي لا تقتل نفسك عليهم غماً وحسرة {فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ} مجدب؛ لا نبات فيه {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ} أي أحيينا الأرض بالمطر المستكن في السحاب؛ فأنبتت بعد جدبها {كَذَلِكَ النُّشُورُ} أي مثل إحيائنا للأرض الميتة: كذلك يكون بعثكم وإحياؤكم