كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{يُولِجُ} يدخل {الْلَّيْلَ فِي النَّهَارِ} بنقصان الليل، وزيادة النهار {وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ} بنقصان النهار، وزيادة الليل {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ} تعبدون {مِن دُونِهِ} غيره {مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} وهو القشرة الرقيقة الملتفة على النواة.
وهو مبالغة في القلة، والحقارة. أي أنهم لا يملكون شيئاً مطلقاً
{إِن تَدْعُوهُمْ} تنادوهم {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} أي يتبرأون منكم، ومن عبادتكم لهم
{يأَيُّهَا النَّاسُ} خطاب لسائر الناس: غنيهم قبل فقيرهم، وسليمهم قبل سقيمهم، وقويهم قبل ضعيفهم؛ يقول لهم ربهم، وخالقهم، ومالكهم {أَنتُمُ} جميعاً {الْفُقَرَآءُ} المحتاجون {إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ} وحده {هُوَ الْغَنِيُّ} المستغني بنفسه عن غيره {الْحَمِيدُ} المحمود في صنعه والفقر: هو الافتقار؛ وجميع الناس - على اختلاف طبقاتهم، وتباين أجناسهم - مفتقرون إليه تعالى في كل شؤونهم؛ فالغني لا يكون إلا بأمره، والسعادة لا تكون إلا بمشيئته، والسلامة لا تتم إلا بإرادته، والحاجة دائماً إليه، والاستعانة دائماً به
{وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} أي لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ} أي إن تدع نفس مثقلة بالذنوب {إِلَى حِمْلِهَا} أي إلى حمل حملها الثقيل من الذنوب {لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ} المدعو للحمل {ذَا قُرْبَى} {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ} وصاحبته وبنيه لكل امرىء منهم يومئذٍ شأنه يغنيه} {وَمَن تَزَكَّى} تطهر بفعل الطاعات، وبترك المعاصي {فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ} لأن ثواب ذلك عائد إليه وعليه
{وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} الكافر والمؤمن، أو الجاهل والعالم
{وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ} الكفر والإيمان، أو الجهل والعلم (انظر آية 17 من سورة البقرة)
{وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ} الحق والباطل، أو الجنة والنار
{وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَآءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ} أي الذين دخلوا في الإسلام، ومن لم يدخلوا فيه. ويصح أن يكون جميع ما تقدم على ظاهره
{وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ} أي كما أنك لا تسمع الموتى - سكان القبور - فكذلك لا تستطيع إسماع الكفار: موتى القلوب

الصفحة 531