كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} يتنقل فيها (انظر آية 61 من سورة الفرقان) {حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ} العرجون: العذق؛ وهو من التمر كالعنقود من العنب {الْقَدِيمِ} حين يجف ويصفر ويتقوس
{لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ} لا يجوز لها، ولا يمكنها؛ لما أحاطها الله تعالى به من ضروب الحفظ، وما سخره لسيرها من ملائكته وخزنته؛ فلا ينبغي لها {أَن تدْرِكَ القَمَرَ} وأنى لها أن تدركه؛ وقد وضع لها خالقها نظاماً لا يمكنها من إدراك القمر؛ لو سعت إلى ذلك وأرادته. قال تعالى: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} {وَكُلَّ} من الشمس والقمر {فِي فَلَكٍ} خاص به، لا يتعداه إلى غيره {يَسْبَحُونَ} يسيرون في الهواء كسير السابح في الماء
{وَآيَةٌ لَّهُمُ} علامة أخرى دالة على قدرتنا وحفظنا وكلاءتنا {أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} أي ذرية الأمم المتقدمة: حملهم الله تعالى {فِي الْفُلْكِ} السفينة. والمراد بهم قوم نوح عليه السلام، أو المراد: ذرية كفار مكة. أو المراد بالذرية: الآباء؛ وهي من أسماء الأضداد. والمعنى: حمل الله تعالى آباءهم وهم في أصلابهم {الْمَشْحُونِ} المملوء ناساً ومعاشاً
{فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ} أي فلا يستطيعون الصريخ، أو فلا يستجاب لصريخهم
{إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا} لمن ننجيه {وَمَتَاعاً} تمتيعاً له بالحياة {إِلَى حِينٍ} إلى حين انقضاء أجله
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ}
-[540]- أي خافوا قدرتنا على تعذيبكم في الدنيا: بالمرض والفقر، أو القتل والأسر. وفي الآخرة بالجحيم والعذاب الأليم أو «ما بين أيديكم» ما ظهر لكم «وما خلفكم» ما غاب عنكم

الصفحة 539