كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} أي يسمعون صوت الرحمن الرحيم؛ يقول لهم في الجنان، بصوت لا يحيط به الجنان: سلام عليكم {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً}
{وَامْتَازُواْ} أي انفردوا عن المؤمنين {أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} الكافرون. ويقال لهم وقتذاك
{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} آمركم {يبَنِي آدَمَ} على لسان رسلي {أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ} ولا تطيعوه {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} عاهد نفسه على إضلالكم، وأقسم على إغوائكم {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}
{وَأَنِ اعْبُدُونِي} وحدي، وأطيعوني {هَذَا} الاتباع والعبادة {صِرَاطٍ} طريق
{وَلَقَدْ أَضَلَّ} الشيطان {مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً} خلقاً كثيراً {أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ} ذلك؛ حين رأيتم وقوع غيركم في الضلال
{اصْلَوْهَا} ادخلوها
{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ} نخرسهم فلا يتكلمون؛ لأنهم لا ينطقون إلا كذباً؛ أرأيت قولهم: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}
{وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ} أعميناها في الدنيا {فَاسْتَبَقُواْ الصِّرَاطَ} ابتدروا طريق الشر والكفر {فَأَنَّى يُبْصِرُونَ} فكيف يبصرون؛ بعد أن أعميناهم؟ ولكنا لعدلنا ورحمتنا: هديناهم الطريق، وأوضحنا لهم السبيل {فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ} قال تعالى {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} أو المراد {لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ} أعميناها في الآخرة؛ كما أخرسنا ألسنتهم
{قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً}
{وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ} أي لمسخناهم في منازلهم، وفي أمكنتهم؛ حيث يجترحون المآثم، ويرتكبون العظائم؛ فجعلناهم قردة، أو خنازير، أو أحجاراً؛ كما مسخنا غيرهم {فَمَا اسْتَطَاعُواْ} بعد مسخهم {مُضِيّاً} في سيئاتهم {وَلاَ يَرْجِعُونَ} وما استطاعوا رجوعاً عن غيهم وكفرهم. أو لم يستطيعوا ذهاباً ولا مجيئاً
{وَمَن نّعَمِّرْهُ} نطل عمره {نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ} أي نغير حاله: من قوة إلى ضعف، ومن شباب إلى هرم، ومن جمال إلى قبح
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} أي ما علمنا محمداً الشعر؛ حتى تتهمونه بأنه شاعر، وأن ما جاء به من جنس الشعر {وَمَا يَنبَغِي لَهُ} ما يجوز له أن يكون شاعراً {إِنْ هُوَ} ما هو؛ أي القرآن الذي أتى به محمد {إِلاَّ ذِكْرٌ} عظة {وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ} واضح، مظهر للأحكام، ولكل ما تحتاجون إليه
{لِّيُنذِرَ} به {مَن كَانَ حَيّاً} ذا قلب ولب {وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} أي يجب عليهم العذاب الموعود
{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ} أي مما خلقناه من غير شريك، ولا معين {أَنْعاماً} هي الإبل، والبقر، والغنم
{وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ} سخرناها لهم
{وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها من ألبانها

الصفحة 541