كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ}
{فَأَغْوَيْنَاكُمْ} أضللناكم {إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ} ضالين مضلين
{وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا} التي نعبدها وآباؤنا من قبلنا {لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} يعنون سيد الفضلاء والعقلاء: محمداً وما هو بشاعر ولا مجنون؛ بل خاتم الأنبياء وخير أهل الأرض والسماء {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً}
{بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ} القرآن {وَصَدَّقَ} من سبقه وتقدمه من {الْمُرْسَلِينَ} فلم يكذب بأحدهم؛ بل صدق بجميعهم
{يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} خمر يجري على وجه الأرض؛ كأنهار الماء التي ترى بالعين. ولا تسمى الكأس كأساً؛ إلا إذا كانت ملأى؛ وإلا فهي كوب
{بَيْضَآءَ} صفة للكأس، أو صفة للخمر. وقرأ عبد الله «صفراء» ويؤيد أنها صفة للخمر قوله تعالى: {لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} أي ليست كخمر الدنيا: كريهة الطعم، فاسدة الرائحة
{لاَ فِيهَا غَوْلٌ} أي لا تغتال العقول كخمر الدنيا؛ التي تجعل شاربها يهرف بما لا يعرف {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} يسكرون؛ فيخلطون. يقال: نزف الشارب: إذا ذهب عقله. أو المعنى: ولا هم عنها يصرفون ويمنعون
{وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} اللاتي يقصرن أبصارهن على أزواجهن، فلا يطمحن بأعينهن إلى غيرهم {عِينٌ} جمع عيناء؛ وهي النجلاء: حسناء العين واسعتها
{كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} شبههن بالبيض المكنون في البياض والصفاء؛ وقد جرت عادة العرب في تشبيه النساء؛ بقولهم: بيضات الخدور
{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ} أي بعض أهل الجنة {عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} عما مر بهم في الدنيا؛ وذلك على سبيل المسامرة وقت الشراب
{قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} صديق مقارن لي في الدنيا

الصفحة 545