كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} أي يخيل إليكم بوسوسته أن الإنفاق يذهب بمالكم، ويفضي إلى سوء حالكم؛ ولكن الله تعالى {يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ} لذنوبكم {وَفَضْلاً} يختصكم به في الدنيا {وَاللَّهُ وَاسِعٌ} موسع عليكم جزاء إنفاقكم؛ ألا ترون إلى قوله جل شأنه: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ} وقوله عز وعلا: {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} وقد وعد تعالى مغفرة ذنوبكم: جزاء حسناتكم {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} {عَلِيمٌ} بالمنفقين فيكافئهم، وبالممسكين فيعاقبهم
{يُؤّتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ}
والحكمة: العلم النافع، الموصل لخيري الدنيا والآخرة {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} ومن الحكمة: أن يعلم الإنسان أن الله تعالى صادق الوعد، وأن ما يبذله في سبيله سيؤتيه مكانه أضعافاً مضاعفة في الدنيا، وثواباً عظيماً ومغفرة ورضواناً في الآخرة {وَمَا يَذَّكَّرُ} يتذكر {إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} ذووا العقول
{وَمَا لِلظَّالِمِينَ} الأغنياء؛ الذين ظلموا الفقراء بحبس حقوقهم عنهم، ومنع إيصال الصدقات إليهم؛ فهؤلاء ما لهم {مِنْ أَنْصَارٍ} ينصرونهم من الله تعالى، ويمنعون عنهم عذابه يوم القيامة. أو المراد: أنهم ليس لهم أنصار في الدنيا؛ لكراهة الناس لهم، وبغضهم إياهم (انظر الآيات 141 من سورة الأنعام، و6 و7 من سورة فصلت)
{إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ} وتوزعوها أمام الناس عياناً {فَنِعِمَّا هِيَ} فنعم شيئاً هي؛ لأن إبداءها يحفز الهمم على التقليد لكم، والاقتداء بكم {وَإِن تُخْفُوهَا} عن الناس، وتتستروا عند إعطائها {فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} لأن فيه جبر خواطر الفقراء، وعدم إذلالهم والأفضل أن يبدي الزكاة المفروضة للاقتداء، ويخفي الصدقة حتى لا تعلم شماله ما فعلت يمينه {وَيُكَفِّرُ} يمحو
{لَّيْسَ عَلَيْكَ} يا محمد {هُدَاهُمْ} أي لا تذهب نفسك عليهم حسرات؛ فلست ملزماً بهدايتهم؛ إنما عليك الإنذار والبلاغ المبين {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} {وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ} أي فثوابه وأجره عائد عليكم {وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} جزاؤه في الدنيا بالستر، وفي الآخرة بالأجر

الصفحة 55