كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ} في الأمم المتأخرة بعده
{سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} أي على إلياس وقومه المؤمنين
{إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ} أي الباقين في العذاب؛ وهي امرأته
{ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ} أهلكناهم
{وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ} أي على منازلهم، وتشاهدون آثارهم، وترون آثار نقمتنا وتعذيبنا {مُّصْبِحِينَ} وقت الصبح
{وَبِالْلَّيْلِ} أي ترون ذلك في أسفاركم ليلاً ونهاراً {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} ذلك؛ فتتعظون بما حل بهم؟
{إِذْ أَبَقَ} هرب من قومه، ومن تعذيبهم وأذاهم له. وأبق العبد: إذا هرب واستخفى {إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} السفينة المملوءة
{فَسَاهَمَ} أي فزاحم؛ ليأخذ له سهماً ونصيباً في ركوب الفلك {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} أي فزلق في البحر. وكثيراً ما يحصل هذا عند التزاحم على الركوب في السفن المشحونة، وغيرها. يقال: دحضت رجله: زلقت. ودحضت الحجة: بطلت. أو «فساهم» من المساهمة. أي فقارع. قيل: إنه لما ركب في السفينة؛ وقفت بهم في عرض البحر. فقال الملاحون: لا بد أن يكون بيننا عبد آبق من سيده؛ واقترعوا فيما بينهم، فخرجت القرعة عليه. فقال: أنا الآبق. وألقى بنفسه في الماء. وسمي آبقاً: لأنه هرب من قومه قبل أن يأذن له ربه بالانصراف عنهم
{فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ} ابتلعه {وَهُوَ مُلِيمٌ} أي واقع في الملامة، ومستوجب للوم
{فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ}
في بطن الحوت
{لَلَبِثَ} لمكث {فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} لم يفتر لسانه عليه الصلاة والسلام - حين التقمه الحوت - عن قول «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» فأنجاه الله تعالى بسببها؛ وقد ورد أن من قرأها في مهلكة: أنجاه الله تعالى منها بمنه وفضله
{فَنَبَذْنَاهُ} طرحناه؛ كما ينبذ آكل التمر النواة {بِالْعَرَآءِ} جعل الله تعالى الحوت يقذفه من جوفه؛ في أرض عراء؛ لا شجر فيها ولا نبات {وَهُوَ سَقِيمٌ} مريض؛ مما حل به في بطن الحوت، ومما اعتراه من خشية غضب الله تعالى عليه
{وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ} وهو الدباء «القرع» ويطلق اليقطين على كل شجرة تنبسط على وجه الأرض، ولا تقوم على ساق
{فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} أي إلى حين انقضاء آجالهم

الصفحة 550