كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} وذلك لقولهم: الملائكة بناتالله. أي كيف تنسبون له الولد؛ وهو تعالى {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}؟ ولم تكتفوا بذلك؛ بل نسبتم إليه البنات، وهن أخس الجنسين - في نظركم - قال تعالى {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ}
{مِّنْ إِفْكِهِمْ} كذبهم
{أَصْطَفَى} أي هل اختار
{مَا لَكُمْ} أي ماذا دهاكم، وماذا جرى لعقولكم؟ {كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هذا الحكم الفاسد
{أَمْ لَكُمْ} على ذلك الزعم {سُلْطَانٌ مُّبِينٌ} حجة ظاهرة على ما تدعونه
{فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ} الناطق بصحة دعواكم {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} في زعمكم {وَجَعَلُواْ} أي المشركون {بَيْنَهُ} تعالى {وَبَيْنَ الْجِنَّةِ} أي الملائكة؛ وسموا جناً: لاجتنانهم عن الأبصار؛ أي اختفائهم. أو أريد بالجنة: الجن {نَسَباً} وذلك لأن قريشاً زعمت أن الملائكة بنات الله وأمهاتهم من بنات الجن. وقيل:
{وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ} أي الشياطين «نسباً» أي مناسبة؛ حيث أشركوهم به تعالى في استحقاق العبادة. والقول الأول: أولى {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ} أي الملائكة {إِنَّهُمْ} أي قائلي ذلك {لَمُحْضَرُونَ} في النار؛ يعذبون فيها على ما قالوا، وما فعلوا
{سُبْحَانَ اللَّهِ} تنزه، وتقدس، وتعالى {عَمَّا يَصِفُونَ} من نسبة الشريك والولد إليه
{إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} الذين لم يشب إيمانهم شك أو شرك؛ فإنهم ناجون
{فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} من الأصنام
{مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ} أي على الله {بِفَاتِنِينَ} أحداً. أي بمضلين، أو غالبين
{إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} في علمه تعالى؛ وقد تخلى عنه حفظه وكلاءته، وبعدت منه نعمته ورحمته
{وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} لا يتجاوزه، ولا يتعداه؛ وهو قول الملائكة عليهم السلام؛ تبرأوا مما نسبه إليهم المشركون
{وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ} أقدامنا في الصلاة، وفي الطاعة
{وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ} أي كفار مكة
{لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأَوَّلِينَ} أي لو أن عندنا كتاباً من جنس كتب المتقدمين؟ فنزل إليهم خير كتب الله تعالى، وأوفاها، وأهداها «القرآن»
{فَكَفَرُواْ بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عاقبة كفرهم.

الصفحة 551