كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ} ذوي القوة في نصرة الدين والتبصر
{إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ} أي جعلناهم خالصين لنا {بِخَالِصَةٍ} هي {ذِكْرَى الدَّارِ} الآخرة. أي تذكرها والعمل لها
{هَذَا ذِكْرٌ} لهم؛ بالثناء الجميل عليهم في الدنيا {لَحُسْنَ مَآبٍ} حسن مرجع في الآخرة
{جَنَّاتِ عَدْنٍ} جنات الإقامة. عدن بالمكان: أقام فيه
{يَدْعُونَ فِيهَا} أي يطلبون في الجنات؛ فيجابون إلى طلبهم
{وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} أي يقصرن أبصارهن على أزواجهن {أَتْرَابٌ} جمع ترب. أي في سن واحدة؛ لا تعدو سن الجمال والشباب
{مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} أي ليس له انقطاع
{حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} الحميم: الماء البالغ نهاية الحرارة والغساق: ما يسيل من صديد أهل النار
{وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} أي وعذاب آخر في الشدة مثل العذاب الأول؛ وهو أصناف
{هَذَا فَوْجٌ} جمع {مُّقْتَحِمٌ} داخل {مَّعَكُمْ} في النار؛ وذلك أن قادة الكفار ورؤساءهم إذا دخلوا النار، ثم دخلوا بعدهم الأتباع: قال خزنة جهنم للقادة والرؤساء {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} فتقول السادة {لاَ مَرْحَباً بِهِمْ} فتقول الملائكة {إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ} داخلوها معكم
{قَالُواْ} أي قال الأتباع للرؤساء {بَلْ أَنتُمْ} يا من أضللتمونا وأغويتمونا {لاَ مَرْحَباً بِكُمْ} لأنكم {أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا} أي قدمتم لنا في الدنيا أسباب العذاب الذي نصطليه الآن؛ و
{قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا} العذاب؛ وسوغ أسبابه في الدنيا، وحببه إلينا {فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ} أي عذاباً مضاعفاً فيها
{وَقَالُواْ} جميعاً لبعضهم متسائلين {مَا لَنَا لاَ نَرَى} معنا في النار {رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ} يعنون الفقراء أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام؛ كعمار، وصهيب، وبلال، وأمثالهم
{أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً} أي كنا نسخر منهم في الدنيا {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَرُ} أي مالت عنهم؛ فلم نرهم في النار معنا. قال الحسن رضي الله تعالى عنه: كل ذلك قد فعلوا: اتخذوهم سخرياً، وزاغت عنهم أبصارهم في الدنيا محقرة لهم. وقيل: «أم» بمعنى بل
{إِنَّ ذَلِكَ} المذكور {لَحَقٌّ} واقع {تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} في النار
{قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} أي ما أنذركم به؛ من الحساب، والثواب والعقاب: خبر عظيم القدر، جليل الخطر؛ فلا تستهينوا به، ولا تهزأوا منه
{مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمََلإِ الأَعْلَى} بالملائكة {إِذْ يَخْتَصِمُونَ} في أمر آدم: وهو قولهم {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ} وقول إبليس {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} والإخبار بجميع ذلك لا يكون إلا بتأييد إلهي، ووحي غيبي
{إِن يُوحَى إِلَيَّ} ما يوحى إلي}

الصفحة 558