كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} خلقها تعالى بيده. وهي آدم عليه السلام {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا} أي من جنسها {زَوْجَهَا} حواء {وَأَنزَلَ لَكُمْ} أي خلق لكم {مِّنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} ذكراً وأنثى: من الإبل، والبقر، والغنم، والمعز {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ} أي نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم إلى تمام التكوين {فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ} ظلمة الصلب، وظلمة الرحم، وظلمة البطن {فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} فكيف تصرفون عن عبادته تعالى؛ إلى عبادة غيره؛ بعد ظهور هذه الدلائل، وثبوت هذه الحقائق؟
{وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} وكيف يرضى تعالى بالكفر، وقد نهى عنه، وأوعد عليه. وأمر بالإيمان، وحث عليه، ورغب فيه، ووعد بجزائه؟ {} تؤمنوا {يَرْضَهُ لَكُمْ} ويثبكم عليه {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} أي لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى. والمعنى: أنه لا يؤاخذ أحد بذنب الآخر {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} فيحاسبكم عليه، ويجزيكم به {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} بما في القلوب
{وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ} مرض وفقر {دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ} راجعاً إليه {ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً} أعطاه إياها؛ كرماً وتفضلاً. والمراد بالنعمة: الصحة والغنى {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً} أمثالاً ونظراء يعبدهم
{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} مطيع عابد {آنَآءَ اللَّيْلِ} ساعاته {يَحْذَرُ} يخاف {الآخِرَةِ} وما فيها من أهوال وجحيم، وعذاب أليم
-[562]- {وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ} نعمته وجنته {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ} فيؤمنون، ويرجون رحمة ربهم، ويخشون عذابه {وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} فيكفرون، ويجعلونلله أنداداً {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الأَلْبَابِ} ذوو العقول

الصفحة 561