كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُو الأَلْبَابِ} ذووا العقول
{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ} وجبت عليه {كَلِمَةُ الْعَذَابِ} وهي قوله تعالى {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} {أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ} بدعوتك؛ وقد أعرضوا عنها، ولم يؤمنوا بها، واستوجبوا كلمة العذاب
{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَواْ رَبَّهُمْ} فآمنوا به، واتبعوا رسوله {لَهُمْ غُرَفٌ} في الجنة {ثُمَّ يَهِيجُ} يجف ذلك الزرع {فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً} بعد نضارته وحسنه {ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً} متكسراً
{إِنَّ فِي ذَلِكَ} الإنزال للماء، وسلوكه ينابيع في الأرض، وإخراج الزرع المختلف الألوان، ثم اصفراره وتكسره «إن في ذلك» جميعه {لَذِكْرَى} تذكيراً بقدرة الله تعالى، ووحدانيته؛ وأن القادر على فعل ذلك: قادر على أن يحيي الموتى {لأُوْلِي الأَلْبَابِ} لذوي العقول
{أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ} بسطه {لِلإِسْلاَمِ} فاتبعه، وأقام حدوده {فَهُوَ عَلَى نُورٍ} هداية {مِّن رَّبِّهِ} أي أهذا المتبع للإسلام، المهتدي بهداية الله تعالى «كمن هو أعمى» {فَوَيْلٌ} شدة عذاب {لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} الذين لا يفقهون، ولا يرون النور؛ فويل لهم {مِّن ذِكْرِ اللَّهِ} أي من ترك ذكر الله تعالى؛ فإذا ذكر أمامهم: ازداد كفرهم، وقست قلوبهم أو المراد بذكرالله: القرآن الكريم. أي فويل للقاسية قلوبهم مما قضاه عليهم القرآن الكريم؛ من عذاب أليم مقيم
{كِتَاباً مُّتَشَابِهاً} يشبه بعضه بعضاً: في البيان، والحكمة، والإعجاز {مَّثَانِيَ} جمع مثنى؛ أي مردداً ومكرراً: لا يمل من ترديده وتكراره؛ بل كلما تكرر: ازداد حلاوة وبهاء وكل هذا واضح محسوس؛ لكل من تذوقه وعرفه أو تثنى فيه المواعظ والأحكام؛ لترسخ في ذهن القارىء والسامع {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} أي كلما سمعوا آيات الوعيد والعذاب: اقشعرت جلودهم. واقشعرار الجلد لا يكون إلا عند شدة الخوف، ومزيد الرعب {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} عند ذكر آيات رحمته ومنته، ومغفرته ونعمته

الصفحة 563