كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ} ارجعوا إلى ساحته، واطلبوا مغفرته {وَأَسْلِمُواْ لَهُ} وأخلصوا له العمل والنية {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً} فجأة؛ كما حل بآل فرعون
{أَن تَقُولَ نَفْسٌ} أي لئلا تقول نفس مذنبة يوم القيامة: {يحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطَتُ} على ما قصرت {فِي جَنبِ اللَّهِ} أي في حقه تعالى، وفي طاعته
{أَوْ تَقُولَ} نفس {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ينكرون على الله تعالى هدايته لهم؛ وقد هداهم. ألم يرسل لهم الرسل، وينزل عليهم الكتب؟ ألم يخلق لهم العقول التي تميز بين المليح والقبيح، والسقيم والصحيح؟
{أَوْ تَقُولَ} نفس {حِينَ تَرَى الْعَذَابَ} المعد لها يوم القيامة: {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً} رجعة إلى الدنيا {بَلَى} جواب النفي المستكن في المعنى؛ لأن القائل حين يقول: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} فإنه ينفي هداية الله تعالى له وينكرها؛ فقيل له جواباً لنفيه للهداية:
«بلى» أي نعم قد بيَّن الله تعالى لك طريق الهدى؛ بحيث صار في مقدورك، وفي متناول فهمك؛ و {قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي} المحكمات البينات {فَكَذَّبْتَ} ولم تؤمن {بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ} عن اتباع سبيل المؤمنين {وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} الضالين عن الرشد والهداية
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ} بنسبة الشريك والولد إليه {وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} من غضب الله تعالى ونقمته {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى} مأوى {لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} عن الإيمان
{وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ} أي وينجي الله الذين اتقوا بسبب أعمالهم الصالحة؛ التي أدت إلى فوزهم ونجاتهم. والمفازة: المنجاة {لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ} العذاب، أو الخزي {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} بالحرمان من النعيم الذي يريدونه، والخير الذي يطلبونه
{وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} حافظ، وقائم، ومتصرف

الصفحة 568