{يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا} يبطله ويذهب ببركته {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} يزيد وينمي المال الذي أخرجت منه الزكاة فاعجب لمال يزيد: فينقصه الله ويمحقه، ولمال ينقص فيزيده الله تعالى ويباركه
هذا فضلاً عن زيادة ثواب الزكاة والصدقة {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ} {وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ} شديد الكفر {أَثِيمٍ} كثير الإثم
{وَذَرُواْ} اتركوا {مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} لكم عند مدينيكم
{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ} ذلك، وطالبتم بما استحق لكم من الربا؛ بعد ما علمتم حرمته وشؤمه {فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} الويل كل الويل لمن سمع هذا الإنذار ولم يرتجع ولم يتب؛ بل انتحل الأعذار التي لا يستسيغها بعض المخلوقات، فضلاً عن مبدع الكائنات والإيذان: الإعلام
{وَإِن كَانَ} المدين {ذُو عُسْرَةٍ} لا يستطيع دفع ما عليه في موعده {فَنَظِرَةٌ} مهلة وانتظار {إِلَى مَيْسَرَةٍ} أي إلى أن يتيسر للمدين دفع دينه. قال: «من أنظر معسراً أو وضع عنه: أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» {وَأَن تَصَدَّقُواْ} تتصدقوا على المعسر بالترك، أو الإبراء، أو حط جزء من الدين {خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ما أعده الله تعالى من الأجر للمتصدق
{ثُمَّ تُوَفَّى} تجازى {كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} جزاء ما عملت من خير أو شر
{يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} أي أجل معلوم؛ وهذا غير ما يعطى على سبيل المعونة {فَاكْتُبُوهُ} ليتذكر الدائن ما له، والمدين ما عليه.
انظر أيها المؤمن كيف يعلمنا الله تعالى النظام والكتابة؛ ليحل الوئام مكان الخصام، والوفاق مكان الشقاق؛ فله تعالى الحمد والمنة، والشكر والنعمة {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} لأنه هو المدين، وهو الذي يعلم مبلغ يساره ووقته {وَلْيَتَّقِ} المدين المملي {اللَّهَ رَبَّهُ} أو «وليتق» الكاتب {وَلاَ يَبْخَسْ} لا ينقص {مِنْهُ شَيْئاً} أي من الدين {فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} المدين {سَفِيهاً} لا يحسن التصرف {أَوْ ضَعِيفاً} عن الإملاء؛ لمرض، أو كبر {أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ} لخرس، أو عي ونحوهما {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ} متولي
-[58]- أمره؛ كوالد، أو ولد، أو وصي، أو قيم {أَن تَضِلَّ} أي خشية أن تنسى {إْحْدَاهُمَا} إحدى المرأتين {فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} بما نسيته {وَلاَ يَأْبَ} لا يمتنع {الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ} للشهادة {وَلاَ تَسْأَمُواْ} لا تملوا {أَن تَكْتُبُوهُ} أي الدين {صَغِيراً} كان {أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ} مدته، وموعد أدائه {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ} أعدل {وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ} أقرب ألا تشكوا في مقدار الدين وأجله {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ} بالتسليم وتسلم الثمن {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا} إذ لا فائدة من الكتابة؛ فقد تم تسلم البضاعة، وتم دفع ثمنها {وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ} بسبب كتابته {وَلاَ شَهِيدٌ} بسبب شهادته؛ ما داما قد قاما بما أمر الله به من العدل والاستقامة {وَإِن تَفْعَلُواْ} ما نهيتم عنه، وألحقتم الضرر بمن كتب، أو شهد {فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} خروج عن الطاعة {وَاتَّقُواْ اللَّهَ} خافوه، واخشوا عقابه {وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} ما لم تكونوا تعلمون؛ بسبب خشيتكم وتقواكم