{رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ} أي جنات الإقامة؛ من عدن في المكان: إذا أقام فيه {الَّتِي وَعَدْتَّهُمْ} بها
{وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ} أي عقوبتها
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ} لكم في الدنيا {أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} والمقت: أشد البغض. ومقتهم أنفسهم يوم القيامة: كراهة بعضهم بعضاً، قال تعالى: {وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} وقال جل شأنه: {قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ} {إِذْ تُدْعَوْنَ} في الدنيا {إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} المعنى: {مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} في الدنيا حين {تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} {أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} الآن
{قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} في هذا دليل على الإحياء داخل القبر للسؤال، والإماتة بعده، والإحياء للبعث؛ فتصير موتتان وحياتان {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} وكفرنا الآن {فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ} من النار، ورجوع إلى الدنيا {مِّن سَبِيلٍ} {فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} فيقال لهم: لا سبيل إلى الخروج ألبتة
{ذَلِكُمُ} العذاب الذي أنتم فيه، وعدم الاستماع إليكم، ورفض إخراجكم من النار وإعادتكم إلى الدنيا {بِأَنَّهُ} بسبب أنه {إِذَا دُعِيَ} عبد {اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ} أي يعبد سواه {تُؤْمِنُواْ} بذلك المعبود الآخر
{هُوَ} جل شأنه {الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ} دلائل قدرته ووحدانيته {وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ رِزْقاً}
مطراً؛ لأنه سبب للرزق
-[573]- {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ} يرجع إلى الله، ويقلع عن الكفر والعصيان