{ظَاهِرِينَ} عالين {فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ} عذابه وبطشه {وَقَالَ فِرْعَوْنُ} لقومه {مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَى} أي ما أشير عليكم إلا بما ارتضيته لنفسي
{وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ} أي مثل اليوم الذي أنزل فيه الله تعالى العذاب على الأقوام الذين تحزبوا على أنبيائهم
{مِثْلَ دَأْبِ} مثل عادة {قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ} ممن كذبوا أنبياءهم؛ فعذبهم الله تعالى عذاباً شديداً في الدنيا، وأخذهم بكفرهم وتكذيبهم
{وَيقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ} يوم القيامة. وسمي بذلك لأنه ينادي فيه على الخلائق: «واستمع يوم ينادي المناد من مكان قريب ... ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ... ونادى أصحاب الأعراف رجالاً ... ونادوا أصحاب الجنة ... ونادوا يا مالك» {مَا لَكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} يعصمكم من عذابه
{وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ} بالحجج القاطعة الظاهرة؛ كقوله عليه السلام: {مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ} {حَتَّى إِذَا هَلَكَ} مات {كَذَلِكَ} أي مثل الإضلال الذي وقع على الكافرين بالأنبياء، وما أنزل عليهم من آيات بينات {يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ} في الكفر والعصيان {مُّرْتَابٌ} شاك فيما جاءه من المعجزات. فالكفر، والارتياب: سابقان للإضلال؛ وإضلال الله تعالى لا يكون إلا نتيجة للإصرار على الكفر، والتمسك بالتكذيب، وطرح تفهم الآيات، والنظر في الدلالات جانباً؛ و {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ}.