{وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى} عبادة {الْعَزِيزُ} القادر المقتدر، الخالق الرازق {الْغَفَّارِ} الذي يغفر الذنوب جميعاً، ويعفو عن السيئات
{لاَ جَرَمَ} حقاً، لا محالة {أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} لأعبده {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} أي لا يستطيع استجابة دعوة {فِي الدُّنْيَا} بأن يحفظ، أو يكلأ، أو يرزق، أو يشفي {وَلاَ فِي الآخِرَةِ} بأن يشقي، أو ينعم، أو يغفر، أو يرحم {وَأَنَّ مَرَدَّنَآ} مرجعنا جميعاً {إِلَى اللَّهِ} فيجزينا على إيماننا خير الجزاء، ويعاقبكم على كفركم أشد العقاب {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ} المتجاوزين الحد بكفرهم
{فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ} حين ترون العذاب بأعينكم، وتحسونه بجسومكم؛ حيث لا ينفع الندم، ولا يجدي الاستغفار
{فَوقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ} وقاه تدبيرهم لقتله، ومكرهم لإيذائه {وَحَاقَ} نزل {بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} أشده وأقبحه؛ وهو
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً} صبحاً ومساءاً. والمراد به استمرار العذاب؛ وذلك في الدنيا: يعذبون في قبورهم؛ وهو دليل على عذاب القبر؛ وهو واقع لا محالة بأهل الكفر والضلال؛ وقد استعاذ منه سيد الخلق صلوات الله تعالى وسلامه عليه {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} يقول العزيز الجبار لملائكته {أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ} هو ومن تبعه {أَشَدَّ الْعَذَابِ} في جهنم وبئس المهاد
{وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ} يتخاصمون {فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ} الأتباع {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ} لرؤسائهم {فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ} دافعون {عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ} جانباً منها
{إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} ولا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه
{بِالْبَيِّنَاتِ} بالمعجزات الظاهرات، والآيات الواضحات {قَالُواْ بَلَى} نعم جاءتنا رسلنا {قَالُواْ} أي قال خزنة جهنم للكافرين {فَادْعُواْ} ربكم ما شئتم أن تدعوه؛ فلن يستجيب لكم
-[578]- {وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} خسار وضياع