كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} الشهداء؛ وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ وذلك يوم القيامة {فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ} المعجزات التي تهدي من رآها، والتوراة التي تهدي من قرأها
{وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ} التوراة
{هُدًى} ليهتدوا بما فيها {وَذِكْرَى} تذكرة {لأُوْلِي الأَلْبَابِ} ذوي العقول
{فَاصْبِرْ} يا محمد على أذاهم {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ} بنصر أوليائه، وكبت أعدائه {حَقٌّ} واقع لا مرية فيه {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} ليكون استغفارك سنة لأمتك {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} أي داوم على التسبيح. وأفضل التسبيح: «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» وقيل: المراد بالتسبيح: الصلاة؛ لأنها مشتملة عليه {بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} في المساء والصباح
{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ} قرآنه بغير حجة، ولا برهان؛ على صدق مجادلتهم ومحاجتهم {إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ} أي ما في صدورهم إلا تكبر عليك، وطمع أن تعلو مرتبتهم على مرتبتك {مَّا هُم بِبَالِغِيهِ} أي ما هم ببالغي أثر هذا الكبر؛ وهو الارتفاع والاستعلاء عليك؛ بل هم في أسفل سافلين، في الدنيا ويوم الدين {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} الجأ إليه من مكرهم وأذاهم {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} لقولك وأقوالهم {الْبَصِيرُ} بحالك وحالهم
{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ} وما فيها من الكواكب والمخلوقات {وَالأَرْضِ} وما فيها وما عليها {أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} وإعادتهم للحساب والجزاء يوم القيامة
{وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَلاَ الْمُسِيءُ} أي كما أنه لا يستوي الأعمى والبصير: فإنه لا يستوي المؤمن والكافر، والطائع والعاصي
{إِنَّ السَّاعَةَ} القيامة {لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا} أي لا شك في إتيانها

الصفحة 578