كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ} أي أدوها على وجهها الأكمل؛ لترد الحقوق إلى أربابها، والمظالم إلى أصحابها {وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} إسناد الإثم إلى القلب - مع أنه سيد الأعضاء والمضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله - دلالة على أن كتم الشهادة من أكبر الآثام؛ إذ أن إثم القلب ليس كإثم سائر الجوارح
{وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ} فيعلمه الناس عنكم {أَوْ تُخْفُوهُ} عن الناس؛ فإن الله تعالى يعلمه
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ} من القرآن {وَالْمُؤْمِنُونَ} آمنوا أيضاً به {كُلٌّ} من الرسول والمؤمنين {آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ} أي وآمن بوجود ملائكة الله تعالى المكرمين {وَكُتُبِهِ} أي وكل آمن بسائر الكتب المنزلة على رسل الله وأنبيائه السابقين {وَرُسُلِهِ} أي وآمن برسله عليهم السلام؛ الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم {لاَ نُفَرِّقُ} أي يقول الرسول والمؤمنون: {لاَ نُفَرِّقُ} {بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} فنؤمن ببعض، ونكفر ببعض {وَقَالُواْ سَمِعْنَا} قولك {وَأَطَعْنَا} أمرك {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا} لذنوبنا {وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} فاعف عنا واغفر لنا
{لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} طاقتها {} من الثواب {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} من العقاب {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا} بذنوبنا {إِن نَّسِينَآ} إن فعلناها ناسين {أَوْ أَخْطَأْنَا} أو فعلناها مخطئين، غير عامدين. قال: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً} أي لا تكلفنا أمراً يثقل علينا حمله وأداؤه. والإصر: العبء الثقيل {كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا} كبني إسرائيل؛ حين شددوا فشدد الله تعالى عليهم، وحرم عليهم طيبات أحلت لغيرهم (ربنا لا تحملنا
-[59]- ما لا طاقة لنا به) أي لا تحملنا ما يصعب علينا القيام به. وليس معناه: لا تحملنا ما لا قدرة لنا على احتماله لأن ما لا قدرة عليه؛ لا يدخل في باب التكليف {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} {أَنتَ مَوْلاَنَا} سيدنا ومتولي أمورنا

الصفحة 58