كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ} أي خلق أباكم آدم منه {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} مني {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} هي واحدة الحيوانات الصغيرة التي ثبت وجودها بالمني. وقيل: العلقة: قطعة دم غليظ {ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ} تكامل قوتكم. وهو من ثلاثين إلى أربعين سنة. (انظر آية 21 من الذاريات) {وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّى} يستوفي أجله فيموت {مِن قَبْلُ} أي قبل بلوغ الأشد والشيخوخة {وَلِتَبْلُغُواْ أَجَلاً مُّسَمًّى} وقتاً محدوداً: هو انتهاء آجالكم {وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} دلائل التوحيد التي بسطناها لكم، وهيأنا أذهانكم لقبولها
{فَإِذَا قَضَى أَمْراً} أي أراد فعله وإيجاده {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ} هو تقريب لأفهامنا؛ والواقع أنه تعالى إذا أراد شيئاً: كان بغير افتقار للفظ «كن»
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ} القرآن {أَنَّى يُصْرَفُونَ} كيف يصرفون عنها؛ مع وضوحها وإعجازها
{ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} أي تملأ بهم النار؛ وهو من سجر التنور: إذا ملأه بالوقود {وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ} أو {يُسْجَرُونَ} يوقدون بها
{قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا} غابوا عن عيوننا {بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ} نعبد {كَذَلِكَ} أي مثل إضلال هؤلاء المكذبين {يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ} المعاندين لله، المكذبين لرسله، المنكرين لكتبه
{ذَلِكُمُ} العذاب الذي تعذبونه في الآخرة {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} باللهو والعصيان؛ وذلك لأن السارق يفرح بسرقته، والزاني يفرح بزناه، والباغي يفرح ببغيه، والظالم يفرح بظلمه. أما الفرح بالطاعات، وبما أحلهالله: فهو من عموم المباحات؛ التي يثاب عليها {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} المرح: التوسع في السرور والفرح.
ويطلق أيضاً على البطر

الصفحة 580