{وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} هما شيطانا الجن والإنس؛ فإن شيطان الجن يوسوس إلى بعض الناس بالمعصية، ويوسوس إلى بعضهم بالإغراء عليها، والإيقاع فيها، وكثيراً ما يفوق شيطان الإنس شيطان الجن؛ وهذا ظاهر: فإن من شياطين الإنس من يفوق بوسوسته وإغرائه شياطين الجن؛ أعاذنا الله تعالى منهما بمنه، وحمانا من كيدهما بفضله (انظر آية 112 من سورة الأنعام)
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ} عملوا الصالحات وأقاموا على التوحيد {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ} تنزل عليهم عند الموت؛ قائلين لهم {أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ} ولذلك يرى الميت الصالح ضاحكاً عند موته مستبشراً وقيل: هذه البشرى في مواطن ثلاثة: عند الموت، وفي القبر، وعند البعث
{نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ} نصراؤكم. وهو قول المولى عز وجل. أو من قول الملائكة التي تتنزل عليهم بأمر ربهم {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} ما تطلبون، وما تتمنون
{نُزُلاً} النزل: ما يعد للضيف من إكرام
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ} إلى طاعته وعبادته؛ وهو الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه
{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي إذا أساء إليك مسيء فأحسن إليه. أو «ادفع بالتي هي أحسن»: بالصبر عند الشدة، والكظم عند الغضب، والعفو عند القدرة
-[587]- {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} أي بسبب إحسانك لمن أساء إليك: يصير الذي بينك وبينه عداوة؛ كالصاحب المحب المخلص