{وَضَلَّ عَنْهُم} غاب {مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ} يعبدون من الأصنام {وَظَنُّواْ} تيقنوا أنهم {مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} مهرب من العذاب
{لاَّ يَسْأَمُ الإِنْسَانُ} لا يمل {مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ} من طلب المال والعافية {وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ} الفقر، أو المرض {فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} من رحمة الله تعالى واليأس والقنوط: كفر
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي}
أي لئن أذقناه عافية من بعد سقم، أو غنى من بعد فقر؛ ليقولن: هذا لي. أي هذا من حقي؛ استوجبته بتقواي وصلاحي، أو بقوتي واجتهادي. وهو في عداد المتكبرين، وفي مقدمة المرائين {وَمَآ أَظُنُّ} أن {السَّاعَةَ قَآئِمَةً} كما يزعم محمد {وَلَئِنْ} قامت كما يقول، و {رُّجِّعْتُ إِلَى رَبِّي} يوم القيامة {إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} للجنة؛ وهي الجزاء الحسن. وذلك لأن الكافر والمرائي يريان أنهما أولى الناس في الحياة الدنيا بالنعمة، وأحقهم بالعافية، وأنهما أجدر الناس في الآخرة بالثواب والنعيم
{وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ} بسعة وغنى {أَعْرَضَ} عن الشكر والعبادة {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا} تباعد عن فعل الخير {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ} الفقر، أو المرض {فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ} أي دعاء كثير
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ} هذا القرآن {مِنْ عِندِ اللَّهِ} كما يقول محمد {ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ} كحالكم الآن {مَنْ أَضَلُّ} أي لا أحد أضل {مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ} خلاف في شأن القرآن وصحته {بَعِيدٍ} عن الحق والإيمان
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا} دلائل وحدانيتنا وقدرتنا {فِي الآفَاقِ} أقطار السموات؛ وما فيها من كواكب وبروج، وأنجم وأفلاك. وأقطار الأرض: وما فيها من جبال وبحار، ونبات وأشجار، ومعادن وجواهر، وغير ذلك سنريهم أيضاً آياتنا {فِي أَنْفُسِهِمْ} من بديع الصنعة، ومزيد الحكمة؛ وكيف أنشأناهم من ماء مهين؛ فكانوا بشراً وصهراً أو {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ} بفتح البلاد للمسلمين «وفي أنفسهم» بفتح مكة. أو آيات الآفاق: خراب ديار الأمم السابقة المكذبة، وآيات النفس: الأمراض والبلايا {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} أي القرآن، أو الإسلام، أو أن محمداً هو الرسول الحق {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ} أي أولم يكفهم للإيمان بربهم: ما ساقه من أدلة وجوده وتوحيده؟
-[590]- و {أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} مشاهد وعالم، ومجاز عليه