{لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى} مكة؛ لأنها أشرف البقاع، ومنها انتشر الدين {وَمَنْ حَوْلَهَا} يشمل سائر الأرض، وجميع الناس {وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ} أي تنذر بيوم الجمع؛ وهو يوم القيامة؛ لأن الخلائق تجمع فيه للحساب والجزاء {لاَ رَيْبَ فِيهِ} لا شك في حدوثه ومجيئه؛ ويومئذٍ يكون الناس {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ} وهم المؤمنون {وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} وهم الكافرون
{وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} على دين واحد؛ وهو الإسلام {وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ} في جنته ونعمته؛ لإيمانه بربه، واستجابته لرسله {وَالظَّالِمُونَ} الكافرون {مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ} ينفعهم {وَلاَ نَصِيرٍ} ينصرهم من الله ويدفع عنهم عذابه
{أَمِ اتَّخَذُواْ} أي بل اتخذوا {مِن دُونِهِ} غيره {أَوْلِيَآءَ} وهم الأصنام {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} الحق؛ الذي يهدي من يتولاه في دنياه، وينجيه في أخراه
{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} أي إلى ما أنزل الله في كتابه؛ من الشرائع والأحكام {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} في سائر أموري (انظر آية 81 من سورة النساء) {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} أرجع في أموري كلها
{فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} خالقها من غير مثال سبق {جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} لتسكنوا إليها جعل {أَزْواجاً} ذكراناً وإناثاً؛ لحفظ نسلها، وتمام نفعها لكم {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} يخلقكم ويكثركم؛ بواسطة التزاوج
{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي ملكهما. والمقاليد: المفاتيح، أو الأبواب، أو الخزائن {وَيَقْدِرُ} ويضيق
{شَرَعَ} بيَّن وأظهر {مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً} ما شرعه لنوح عليه السلام؛ وهو أول الأنبياء شريعة
-[592]- {أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ} لله وحده {وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ} لا تختلفوا {كَبُرَ} عظم، وشق {اللَّهُ يَجْتَبِي} يختار {إِلَيْهِ} إلى معرفته، وإلى دينه، وإلى توحيده {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} من يرجع إليه، ويقبل على طاعته، ويستمع إلى كلامه